قال الحسن : هذا مثل قل والله من يعقله من الناس : شيخ كبير ضعف جسمه
وكثر صبيانه أفقر ما يكون إلى جنة ، وإن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا
انقطعت عنه الدنيا ( 1 ) .
* ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبت ما كسبتم ومما أخرجنا لكم
من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن
تغمضوا فيه واعلموا أن الله غنى حميد ) * ( 267 )
* ( أنفقوا من طيبت ما كسبتم ) * أي : من جياد مكسوباتكم وخيارها ، وقيل :
من حلالها ( 2 ) * ( ومما أخرجنا لكم من الأرض ) * من الغلات والثمار ( 3 ) ، والمعنى :
ومن طيبات ما أخرجنا لكم ، إلا أنه حذف لأنه ذكر الطيبات قبل * ( ولا تيمموا
الخبيث ) * ولا تقصدوا المال الردي * ( منه تنفقون ) * أي : تخصونه بالإنفاق ، وهو
في محل الحال * ( ولستم بآخذيه ) * أي : وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم
* ( إلا أن تغمضوا فيه ) * أي : إلا بأن تتسامحوا في أخذه وتترخصوا فيه ، من قولهم :
أغمض فلان عن بعض حقه : إذا غض بصره ، ويقال : أغمض البائع إذا لم يستقص
كأنه لا يبصر ، وعن ابن عباس : كانوا يتصدقون بحشف ( 4 ) التمر فنهوا عنه ( 5 ) .
* ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه
وفضلا والله وا سع عليم ( 268 ) يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت
هامش
( 1 ) راجع تفسير الحسن البصري : ج 1 ص 195 .
( 2 ) قاله ابن مسعود ومجاهد وابن زيد وسعيد بن جبير وابن مغفل . راجع تفسير البغوي : ج 1
ص 253 ، وتفسير القرطبي : ج 3 ص 321 ، والدر المنثور : ج 2 ص 62 .
( 3 ) في نسخة زيادة : والمعادن .
( 4 ) في نسخة : بحشو .
( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 315 ، وأخرجه السيوطي عن ابن جرير عنه
كما في الدر المنثور : ج 2 ص 61 .