* ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو
خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا
تعلمون ) * ( 216 )
* ( وهو كره لكم ) * من الكراهة بدليل قوله : * ( وعسى أن تكرهوا شيئا ) * ثم إنه
يجوز أن يكون بمعنى الكراهة على وضع المصدر موضع الوصف كقول الخنساء ( 1 ) :
فإنما هي إقبال وإدبار ( 2 )
كأنه في نفسه كراهة لفرط كراهتهم له ، ويجوز أن يكون فعلا بمعنى مفعول
كالخبز بمعنى المخبوز ، أي : وهو مكروه لكم ، وقد يكون الشئ مكروها في
طبع الإنسان وإن كان يريده لأن الله تعالى أمره بذلك * ( وعسى أن تكرهوا
شيئا ) * في الحال * ( وهو خير لكم ) * في العاقبة كما تكرهون القتال لما فيه من
المخاطرة بالروح وهو خير لكم لأن فيه إحدى الحسنيين : إما الظفر والغنيمة
وإما الشهادة والجنة * ( والله يعلم ) * ما يصلحكم وما هو خير لكم * ( وأنتم لا
تعلمون ) * ذلك .
* ( يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن
سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله
هامش
( 1 ) هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد الرياحية السلمية ، أشهر شواعر العرب على
الاطلاق ، عاشت أكثر عمرها في العصر الجاهلي وأدركت الاسلام فأسلمت ، ووفدت على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع قومها بني سليم ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يستنشدها وكانت تنشده ، وانبعثت
مع المسلمين لفتح بلاد فارس ومعها أولادها الأربعة ، فقتلوا في وقعة القادسية جميعهم
سنة 16 ه ، توفيت سنة 24 ه . ( الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 197 ، أعلام النساء : ج 1
ص 305 ، خزانة الأدب للبغدادي : ج 1 ص 433 ، جمهرة الأنساب : ص 249 ) .
( 2 ) تقدم شرح البيت في ص 177 ، فراجع .