والمعنى : أن إتيان ذلك متوقع منتظر * ( مثل الذين خلوا من قبلكم ) * أي : حالهم
التي هي مثل في الشدة * ( مستهم ) * بيان للمثل وهو استئناف ، كأن قائلا قال : كيف
كان ذلك المثل ؟ فقيل : * ( مستهم البأساء والضراء ) * من القتل والخروج عن
الأهل والمال * ( وزلزلوا ) * وأزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم من
الأهوال * ( حتى يقول الرسول ) * إلى الغاية التي قال الرسول ومن * ( معه ) * فيها :
* ( متى نصر الله ) * طلبوا النصرة وتمنوه واستطالوا زمان الشدة ، وفيه دليل على
تناهي الأمر في الشدة ، لأن الرسل إذا لم يبق لهم صبر حتى ضجوا كان البلاء في
غاية الشدة * ( ألا إن نصر الله قريب ) * على إرادة القول ، أي : فقيل لهم ذلك إجابة
لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر ، وقرئ : * ( حتى يقول الرسول ) * بالنصب على
إضمار " أن " ومعنى الاستقبال ، لأن " أن " علم له ، وبالرفع ( 1 ) على معنى الحال إلا
أنها حال ماضية محكية .
* ( يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين
واليتامى والمسكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به
عليم ) * ( 215 ) .
سورة البقرة / 216
* ( ماذا ينفقون ) * أي شئ ينفقون ؟ والسؤال عن الإنفاق يتضمن السؤال عن
مصرف النفقة ، لأن النفقة لا يعتد بها إلا إذا وقع موقعها ، ولذلك جاء الجواب ببيان
مصارف النفقة * ( ما أنفقتم من خير ) * أي : مال * ( فللوالدين والأقربين ) * .
هامش
( 1 ) قرأه نافع ومجاهد وابن محيصن وشيبة والأعرج . انظر الحجة في علل القراءات السبع
لأبي علي الفارسي : ج 2 ص 232 ، والسبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 181 ، والتبيان :
ج 2 ص 198 ، والتيسير في القراءات للداني : ص 80 ، والحجة في القراءات لأبي زرعة :
ص 131 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 2 ص 140 .