عليه ، وفي قراءة عبد الله : " كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله " ( 1 ) ، وقيل :
إن معناه : كان الناس أمة واحدة كفارا فبعث الله النبيين فاختلفوا عليهم ( 2 ) ، والأول
أوجه * ( وأنزل معهم الكتاب ) * يريد به الجنس ، أو أنزل مع كل واحد منهم كتابه
* ( ليحكم ) * الله أو الكتاب أو النبي المنزل عليه * ( بين الناس فيما اختلفوا فيه ) * في
الحق والدين الذي اختلفوا فيه بعد الاتفاق * ( وما اختلف فيه إلا الذين أوتوا ) *
الكتاب المنزل لإزالة الخلاف ، يعني : أنهم جعلوا نزول الكتاب الذي أنزل لإزالة
الاختلاف ( 3 ) سببا في شدة الاختلاف ( 4 ) * ( بغيا بينهم ) * حسدا وظلما بينهم
لحرصهم على الدنيا * ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق ) * : * ( من ) *
للتبيين ، أي : فهداهم للحق الذي اختلف فيه من اختلف .
* ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم
مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه
متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) * ( 214 )
* ( أم ) * منقطعة معناها : بل أحسبتم ، والهمزة فيها للتقرير ( 5 ) واستبعاد
الحسبان . لما ذكر ما كانت عليه الأمم من الاختلاف على النبيين بعد مجئ
البينات تشجيعا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمؤمنين على الصبر مع الذين اختلفوا عليه من
المشركين واليهود وعداوتهم له قال لهم على طريقة الالتفات : * ( أم حسبتم أن
تدخلوا الجنة ولما يأتكم ) * " لما " للتوقع وهي في النفي نظير " قد " في الإثبات ،
هامش
( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 255 .
( 2 ) قاله ابن عباس والحسن وعطاء واختاره الجبائي . راجع التبيان : ج 2 ص 194 ، وتفسير
البغوي : ج 1 ص 186 .
( 3 ) و ( 4 ) في بعض النسخ : الخلاف .
( 5 ) في نسخة : للتقريع .