وقضى الامر وإلى الله ترجع الأمور ) * ( 210 )
إتيان الله : إتيان أمره وبأسه كقوله : * ( أو يأتي أمر ربك ) * ( 1 ) * ( جاءهم
بأسنا ) * ( 2 ) ، ويجوز أن يكون المأتي به محذوفا بمعنى : * ( أن يأتيهم الله ) * ببأسه
للدلالة عليه بقوله : * ( فاعلموا أن الله عزيز ) * يعني : غالب وقهار * ( في ظلل من
الغمام ) * جمع ظلة وهي ما أظلك * ( والملائكة ) * بالرفع ، وقد قرئ بالجر ( 3 ) عطفا
على * ( ظلل ) * أو * ( الغمام ) * ، * ( وقضى الامر ) * وأتم أمر إهلاكهم وفرغ منه ،
وقرئ : * ( ترجع ) * و " يرجع " ( 4 ) بالتأنيث والتذكير فيهما .
* ( سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله
من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب ) * ( 211 )
* ( سل ) * أمر للرسول أو لكل أحد * ( كم آتيناهم من آية بينة ) * أي : دلالة
معجزة على أيدي أنبيائهم ، أو آية في التوراة شاهدة على صحة نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) :
فمنهم من آمن ومنهم من جحد ، ومنهم من أقر ومنهم من بدل * ( ومن يبدل نعمة
الله ) * آيات الله التي هي أجل نعمة من الله لكونها أسباب الهدى والنجاة من النار ،
وتبديلهم إياها : أن الله سبحانه أظهرها لتكون أسباب نجاتهم فجعلوها أسباب
ضلالتهم ، أو حرفوا آيات التوراة الدالة على نعت محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، و * ( كم ) * يحتمل
معنى الاستفهام والخبر معا * ( من بعد ما جاءته ) * معناه : من بعد ما تمكن من
هامش
( 1 ) النحل : 33 .
( 2 ) الأعراف : 5 .
( 3 ) قرأه أبو جعفر والحسن وأبو حياة . راجع التبيان : ج 2 ص 188 ، وتفسير البغوي : ج 1
ص 184 ، وإعراب القرآن للنحاس : ج 1 ص 251 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 2 ص 125 .
( 4 ) قرأه نافع وخارجة . راجع السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 181 ، والبحر المحيط
لأبي حيان : ج 2 ص 125 .