وظاهر الأمر يقتضي الوجوب فدل الأمر بإتمامهما على أن العمرة واجبة مثل
الحج ( 1 ) * ( فإن أحصرتم ) * أي : منعكم خوف أو عدو أو مرض عن المضي إليه
وأنتم محرمون بحج أو عمرة فامتنعتم لذلك * ( فما استيسر من الهدى ) * أي : ما
تيسر من الهدي ، يقال : يسر الأمر واستيسر ، وصعب واستصعب ضده ،
و * ( الهدى ) * : ما يهدى إلى الحرم جمع هدية ، أي : فعليكم إذا أردتم التحلل من
الإحرام ما تيسر من الهدي من بعير أو بقرة أو شاة ، أو فاهدوا ما تيسر * ( ولا تحلقوا
رءوسكم ) * الخطاب للمحصرين ، أي : لا تحلوا * ( حتى ) * تعلموا أن * ( الهدى ) *
الذي بعثتموه قد بلغ * ( محله ) * أي : مكانه الذي يجب نحره فيه أو ذبحه ، ومحله
منى يوم النحر إن كان الإحرام بالحج ، ومكة إن كان الإحرام بالعمرة ، هذا إذا كان
محصرا بالمرض ، فأما إن كان محصرا بالعدو وهو المصدود فمحله الموضع الذي
يصد فيه ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نحر هديه بالحديبية ( 2 ) .
سورة البقرة / 196
* ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ) * يحتاج فيه إلى
الحلق للمداواة ، أو تأذى بهوام رأسه فحلق لذلك العذر * ( ففدية ) * أي : فعليه
فدية ، أي : بدل وجزاء يقوم مقامه * ( من صيام أو صدقة أو نسك ) * وروي
عن أئمتنا ( عليهم السلام ) : " أن الصيام ثلاثة أيام ، والصدقة على ستة مساكين - وروي :
عشرة ( 3 ) - والنسك شاة ، وهو مخير فيها ( 4 ) ، ورووا ذلك أيضا عن
هامش
( 1 ) وبه قال الحسن وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وعطاء وسعيد بن جبير وعمرو بن عبيد
وواصل بن عطاء والشافعي . راجع التبيان : ج 2 ص 155 .
( 2 ) انظر المحلى لابن حزم : ج 7 ص 206 .
( 3 ) كما في تهذيب الأحكام للطوسي : ج 5 ص 333 ح 61 ، والاستبصار : ج 2 ص 195 ح 2 .
( 4 ) الكافي : ج 4 ص 358 ح 2 ، تهذيب الأحكام للطوسي : ج 5 ص 333 ح 60 ، الاستبصار :
ج 2 ص 195 ح 1 ، التبيان : ج 2 ص 158 ، وأورده المصنف في مجمع البيان : ج 1 - 2
ص 291 . والنسك بالضم وبضمتين : الذبيحة . ( القاموس المحيط : مادة نسك ) .