قال : فإن تقتلونا نقتلكم ، * ( فإن انتهوا ) * من الشرك والقتل كقوله : * ( إن ينتهوا يغفر
لهم ما قد سلف ) * ( 1 ) .
* ( وقتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا
عدوا ن إلا على الظالمين ) * ( 193 )
* ( حتى لا تكون فتنة ) * أي : شرك * ( ويكون الدين لله ) * خالصا ليس للشيطان
فيه نصيب * ( فإن انتهوا ) * عن الشرك * ( فلا عدوا ن إلا على الظالمين ) * أي : فلا
تعتدوا على المنتهين ، لأن مقاتلة المنتهين عدوان وظلم ، فوضع قوله : * ( إلا على
الظالمين ) * موضع " على المنتهين " .
* ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى
عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع
المتقين ) * ( 194 )
سورة البقرة / 195 و 196
قاتلهم المشركون عام الحديبية في الشهر الحرام وهو ذو القعدة ، فقيل لهم عند
خروجهم لقضاء العمرة وكراهتهم القتال وذلك في ذي القعدة * ( الشهر الحرام
بالشهر الحرام ) * أي : هذا الشهر بذلك الشهر وهتكه بهتكه ، يعني : تهتكون حرمته
عليهم كما هتكوا حرمته عليكم * ( والحرمات قصاص ) * أي : كل حرمة يجري فيها
القصاص ، فمن هتك حرمة اقتص منه بأن يهتك له حرمة ، فحين هتكوا حرمة
شهركم فافعلوا بهم مثل ذلك ولا تبالوا ، ثم أكد ذلك بقوله : * ( فمن اعتدى عليكم ) *
إلى آخره ، * ( واتقوا الله ) * في حال كونكم منتصرين ، فمن اعتدى عليكم فلا
تعتدوا ، أي : لا تجاوزوا إلى مالا يحل لكم .
هامش
( 1 ) الأنفال : 38 .