ويجوز أن يريد الذين يناصبونكم القتال دون الصبيان والنساء ، أو يريد الكفرة
كلهم لأنهم جميعا يقصدون مقاتلة أهل الإسلام فهم في حكم المقاتلة فلا يكون
حكم الآية منسوخا * ( ولا تعتدوا ) * بقتال من نهيتم عن قتاله أو بالمثلة أو بالمفاجأة
من غير دعوة .
* ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة
أشد من القتل ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن
قتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ( 191 ) فإن انتهوا فإن الله
غفور رحيم ) * ( 192 )
* ( حيث ثقفتموهم ) * وجدتموهم * ( وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ) * أي :
أخرجوهم من مكة كما أخرجوكم منها ، وقد فعل ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الفتح
بمن لم يسلم منهم * ( والفتنة أشد من القتل ) * أي : المحنة والبلاء الذي ينزل
بالإنسان يتعذب به أشد عليه من القتل ، جعل الإخراج من الوطن من المحن التي
يتمنى عندها الموت ، وقيل : الفتنة عذاب الآخرة كما قال : * ( ذوقوا
فتنتكم ) * ( 1 ) ( 2 ) ، وقيل : الشرك أعظم من القتل في الحرم ، وذلك أنهم كانوا
يستعظمون القتل في الحرم ويعيبون المسلمين به ( 3 ) ، وقرئ : " ولا تقتلوهم . . .
حتى يقتلوكم فيه . . . فإن قتلوكم " ( 4 ) ، جعل وقوع القتل في بعضهم كوقوعه فيهم ،
هامش
( 1 ) الذاريات : 14 .
( 2 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 236 ، وأبو حيان في البحر المحيط : ج 2 ص 66 .
( 3 ) قاله الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 236 .
( 4 ) قرأه حمزة والكسائي والأعمش . راجع السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 179 ،
والتبيان : ج 2 ص 145 ، والتيسير في القراءات للداني : ص 80 ، والكشف عن وجوه
القراءات للقيسي : ج 1 ص 285 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 2 ص 67 ، وتفسير البغوي :
ج 1 ص 162 .