العمل بالعلم .
وجواب * ( لو ) * قوله : * ( لمثوبة من عند الله خير ) * ، وإنما أوثرت الجملة
الإسمية على الفعلية لما في ذلك من الدلالة على ثبات المثوبة واستقرارها ،
والمعنى : لشئ من الثواب خير لهم ، وقيل : إن جواب * ( لو ) * محذوف يدل الكلام
عليه أي : لأثيبوا ( 1 ) .
* ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا
وللكافرين عذاب أليم ) * ( 104 )
كان المسلمون يقولون لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا ألقى إليهم شيئا من العلم : * ( راعنا ) *
يا رسول الله ، أي : راقبنا وانتظرنا حتى نفهمه ونحفظه ، وكانت لليهود كلمة يتسابون
بها وهي " راعينا " ، فلما سمعوا بقول المسلمين : * ( راعنا ) * افترصوه ( 2 ) وخاطبوا
الرسول به وهم يعنون تلك اللفظة عندهم ، فنهي المؤمنون عنها وأمروا بما هو في
معناها وهو * ( انظرنا ) * من نظره : إذا انتظره * ( واسمعوا ) * وأحسنوا سماع ما
يكلمكم به النبي ( صلى الله عليه وآله ) بآذان ( 3 ) واعية حتى لا تحتاجوا إلى الاستعادة ( 4 ) وطلب
المراعاة ، أو واسمعوا سماع قبول وطاعة ولا يكن مثل سماع اليهود حيث قالوا :
* ( سمعنا وعصينا ) * ( 5 ) ، * ( وللكافرين ) * أي : ولليهود الذين سبوا رسول الله
* ( عذاب ) * مؤلم .
سورة البقرة / 105 - 107
* ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل
هامش
( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 1 ص 187 ، والزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 174 .
( 2 ) افترص فلانا ظلما : اقتطعه ، أي : تمكن بالوقيعة في عرضه . ( أقرب الموارد ) .
( 3 ) في بعض النسخ : باذن .
( 4 ) في نسخة : الاستعانة .
( 5 ) البقرة : 93 ، النساء : 46 .