على أنه سبحانه إنما عاداهم لكفرهم ، وأن عداوة الملائكة كفر .
* ( ولقد أنزلنا إليك آيات بينت وما يكفر بها إلا الفاسقون ( 99 )
أوكلما عهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ) * ( 100 )
* ( آيات ) * أي : معجزات ظاهرات واضحات * ( وما يكفر بها إلا ) * المتمردون
من الكفرة ، وعن الحسن : إذا استعمل الفسق في نوع من المعاصي وقع على أعظم
ذلك النوع من كفر وغيره ( 1 ) ، واللام في * ( الفاسقون ) * للجنس ، والأولى أن يكون
إشارة إلى أهل الكتاب * ( أو كلما ) * الواو للعطف على محذوف ، معناه : * ( أ ) * كفروا
بالآيات البينات * ( وكلما عهدوا ) * واليهود موصوفون بنقض العهد ( 2 ) قال
سبحانه : * ( الذين عهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة ) * ( 3 ) ، والنبذ : الرمي
بالشئ ورفضه ، وقال : * ( فريق منهم ) * لأن منهم من لم ينقض * ( بل أكثرهم لا
يؤمنون ) * بالتوراة وليسوا من الدين في شئ ، فلا يبالون بنقض الميثاق ولا
يعدونه ذنبا .
* ( ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من
الذين أوتوا الكتاب كتب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ) * ( 101 )
* ( كتب الله ) * يعني : التوراة ، لأنهم بكفرهم برسول الله المصدق لها كافرون
بها نابذون لها ، أو يريد القرآن نبذوه بعد أن لزمهم أن يتلقوه بالقبول ، كأنهم لا
يعلمون أنه كتاب الله ، يعني : أنهم يعلمون ذلك ولكنهم يكابرون ويعاندون ،
ونبذوه * ( وراء ظهورهم ) * مثل لتركهم وإعراضهم عنه .
هامش
( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 171 .
( 2 ) في بعض النسخ : العهود .
( 3 ) الأنفال : 56 .