أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله
بصير بما يعملون ) * ( 96 )
هو من وجدت بمعنى علمت في قولهم : وجدت زيدا ذا الحفاظ ، ومفعولاه
" هم " و * ( أحرص الناس ) * ، ونكر * ( حياة ) * لأنه أراد على حياة مخصوصة
متطاولة * ( ومن الذين أشركوا ) * محمول على المعنى ، لأن معنى * ( أحرص الناس ) *
أحرص من الناس ، وجاز ذلك وإن دخل الذين أشركوا تحت الناس لأنهم أفردوا
بالذكر من جهة أن حرصهم أشد ، ويجوز أن يراد : وأحرص من الذين أشركوا ،
فحذف لدلالة * ( أحرص الناس ) * عليه ، وفيه توبيخ شديد لأن حرص المشركين
على الحياة غير مستبعد لأنها جنتهم ولم يؤمنوا بعاقبة ، فإذا زادوا عليهم في
الحرص وهم مقرون بالجزاء كانوا أحقاء بأعظم التوبيخ ، وقيل : أراد بالذين
أشركوا المجوس لأنهم كانوا يقولون لملوكهم : عش ألف نيروز ( 1 ) ، وقيل : * ( ومن
الذين أشركوا ) * كلام مبتدأ ، أي : ومنهم ناس يود أحدهم ، على حذف الموصوف ،
كقوله : * ( وما منا إلا له مقام معلوم ) * ( 2 ) ( 3 ) ، والضمير في * ( وما هو ) * لأحدهم ،
و * ( أن يعمر ) * فاعل ل " مزحزحه " ، أي : وما أحدهم بمزحزحه من العذاب
تعميره ، وقيل : الضمير لما دل عليه يعمر من مصدره و * ( أن يعمر ) * بدل منه ( 4 ) ،
ويجوز أن يكون * ( هو ) * مبهما و * ( أن يعمر ) * مبينه ، والزحزحة : التنحية والتبعيد ،
وقوله : * ( لو يعمر ) * في معنى التمني ، وكان القياس : لو أعمر إلا أنه أجري على
لفظ الغيبة لقوله : * ( يود أحدهم ) * كقولك : حلف بالله ليفعلن ، فقوله : * ( لو يعمر ) *
هامش
( 1 ) حكاه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 168 عن ابن عباس ، والبغوي في تفسيره : ج 1
ص 96 عن أبي العالية والربيع .
( 2 ) الصافات : 164 .
( 3 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 168 ، والبغوي في تفسيره : ج 1 ص 96 .
( 4 ) انظر الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 1 ص 343 - 344 .