واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل
بئسما يأمركم به إيمنكم إن كنتم مؤمنين ) * ( 93 )
كرر سبحانه ذكر * ( الطور ) * ورفعه فوقهم ، لما في الثانية من الزيادة غير
المذكورة في الأولى مع ما فيه من التوكيد * ( واسمعوا ) * لما أمرتم به في التوراة
* ( قالوا سمعنا ) * قولك * ( وعصينا ) * أمرك * ( وأشربوا في قلوبهم العجل ) * أي :
تغلغل في بواطنهم وتداخلها حب العجل والحرص على عبادته كما يتداخل
الثوب الصبغ ، وقوله : * ( في قلوبهم ) * بيان لمكان الإشراب ، كقوله : * ( إنما يأكلون
في بطونهم نارا ) * ( 1 ) ، * ( بكفرهم ) * أي : بسبب كفرهم * ( قل بئسما يأمركم به
إيمنكم ) * بالتوراة ، لأنه ليس في التوراة عبادة العجل ، وإضافة الأمر إلى إيمانهم
تهكم ، كما قال قوم شعيب : * ( أصلاتك تأمرك ) * ( 2 ) ، وكذلك إضافة الإيمان إليهم ،
وقوله : * ( إن كنتم مؤمنين ) * تشكيك في إيمانهم ، وقدح في صحة دعواهم له .
* ( قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) * ( 94 )
* ( خالصة ) * نصب على الحال من * ( الدار الآخرة ) * والمراد الجنة ، أي : خالصة
لكم خاصة بكم ليس لأحد سواكم فيها حق كما تزعمون في قولكم : * ( لن يدخل
الجنة إلا من كان هودا ) * ( 3 ) ، و * ( الناس ) * للجنس ، وقيل : للعهد وهم المسلمون ( 4 )
* ( فتمنوا الموت ) * لان من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاق إليها وتمنى سرعة
هامش
( 1 ) النساء : 10 .
( 2 ) هود : 87 .
( 3 ) البقرة : 111 .
( 4 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 161 عن ابن عباس ، وانظر الفريد في إعراب القرآن
للهمداني : ج 1 ص 342 .