الشرك ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ( 1 ) وغيرهم ( 2 ) وهو الصحيح ، لأن ما عدا
الشرك لا يستحق به الخلود في النار عندنا ( 3 ) * ( وأحطت به خطيته ) * أي :
أحدقت به من كل جانب كقوله : * ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) * ( 4 ) ، أو أهلكته
كقوله : * ( إلا أن يحاط بكم ) * ( 5 ) و * ( أحيط بثمره ) * ( 6 ) ، والمراد : سدت عليه طريق
النجاة ، وقيل : المراد بذلك الإصرار على الذنب ( 7 ) . وفي قوله : * ( والذين آمنوا ) *
الآية وعد لأهل التصديق والطاعة بالثواب ( 8 ) الدائم كما أوعد قبله أهل الجحود
والإصرار على الكبائر الموبقة بالعقاب الدائم .
* ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا
وذي القربى واليتامى والمسكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة
وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ) * ( 83 )
* ( لا تعبدون ) * إخبار في معنى النهي ، كما يقال : تذهب إلى فلان تقول له كذا
وكذا ، يراد به الأمر ، وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي ، لأنه كأنه قد سورع إلى
امتثاله فأخبر عنه ، ويؤيده قراءة عبد الله وأبي : " لا تعبدوا " ( 9 ) ، ولابد من إرادة
هامش
( 1 ) هو قتادة بن دعامة بن وائل السروسي البصري التابعي ، ولد أعمى ، سمع أنس بن مالك
وغيره من التابعين ، وروى عنه جماعة من التابعين ، توفي سنة 117 ه ، وقيل : 118 ه وهو
ابن ست وخمسين ، وقيل : ابن خمس وخمسين . ( تهذيب الأسماء واللغات : ج 2 ص 157 ) .
( 2 ) ذكره البغوي في تفسيره : ج 1 ص 89 وزاد : عطاء والضحاك والربيع وأبا العالية .
( 3 ) انظر التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : ص 304 - 305 ح 147 ، والتبيان : ج 1
ص 325 ، وتفسير الميزان : ج 1 ص 216 .
( 4 ) التوبة : 49 .
( 5 ) يوسف : 66 .
( 6 ) الكهف : 42 .
( 7 ) قاله عكرمة والربيع بن خيثم على ما حكاه عنهما البغوي في تفسيره : ج 1 ص 89 ، وأورده
المصنف في مجمع البيان : ج 1 ص 148 ونسبه إلى عكرمة ومقاتل .
( 8 ) في نسخة : بالصواب .
( 9 ) حكاه عنهما الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 159 ، وأبو حيان في بحره : ج 1 ص 282 .