الثاني : أن في رواية للبخاري بلفظ : " أن امرأة أو رجلا كانت تقم المسجد ، ولا
أراه إلا امرأة " . فقد ترجح عند الراوي أنه امرأة .
الثالث : إن الحديث ورد من طريق أخر عن أبي هريرة لم يشك الا روي فيها :
ولفظها : " فقد النبي امرأة سوداء كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد ، فقال :
أين فلانة ؟ قالوا : ماتت " . وذكر الحديث هكذا ساقه البيهقي ( 2 / 440 - 4 / 32 ) من
طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه . وهكذا أخرجه أبي خزيمة في " صحيحه "
كما في " الفتح " .
والزيادة الأولى للبيهقي وابن خزيمة ، وشطرها الأول لأحمد ، والثانية لمسلم والبيهقي
في رواية وللبخاري معناها ، ولأبي داود " والمسندين " الشطر الثاني منها ، والزيادة الثالثة
للبيهقي والرابعة له في رواية ولمسلم وكذا أحمد ، وعنده الزيادة من قول ثابت ، وهي
عند البيهقي أيضا .
وقد رجح الحافظ تبعا للبيهقي أن الزيادة الرابعة مدرجة في الحديث وأنها من
مراسيل ثابت . وخالفهما ابن التركماني ، فذهب إلى أنها مسندة من رواية أبي رافع
عن أبي هريرة " لأنه كذلك في صحيح مسلم ، لكن قول ثابت هذا يؤيد ما ذهب
إليه الأولان . ويقويه أن الحديث ورد من رواية ابن عباس أيضا وليسن فيه هذه الزيادة
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 128 / 2 ) .
نعم ثبتت هذه الزيادة أو معناها مسندة في حديث آخر وهو :
3 - عن يزيد بن ثابت - وكان أكبر من زيد - قال :
" خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم [ ذات يوم ] فلما ورد البقيع " فإذا هو بقبر جديد ، فسأل
عنه " فقالوا : فلانة ( مولاة بني فلان ) ، قال : فعرفها وقال : ألا آذنتموني بها ؟
قالوا : [ ماتت ظهرا ، و ] كنت قائلا صائما فكرهنا أن نؤذيك ، قال : فلا تفعلوا ،
لا أعرفن ، ما مات منكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به ، فإن صلاتي
عليه رحمه " ، ثم أبي القبر ، فصففنا خلفه فكبر عليه أربعا "
أحكام الجنائز — صفحة 88
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٨٨