من يراه سنة ، وآخر يراه بدعة ، وهكذا . . . كما هو الشأن
في كثير من المسائل الأخرى ، في أكثر أبواب الشريعة ، مصداقا
لقول الله تعالى ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ) .
لذلك كان لابد قبل كل شئ من جمع مفردات مسائل
" الجنائز " ثم دراستها دراسة دقيقة ، وتتبع أدلة المختلف عليه
منها ، ونقدها على ضوء علمي " أصول الحديث " و " أصول
الفقه " ، واختيار الراجح منها ، دون أي تحيز لمذهب معين ،
أو تأثر بعادة سيطرت حتى صارت كأنها دين يجب أن يتبع !
ومما لا يخفى على أهل العلم الذين مارسوا التأليف أن تحقيق
مثل هذا العمل ، يتطلب سعيا حثيثا ، وجهدا بليغا وصبرا جميلا
وزمنا مديدا ، وبعد إنجازه يمكن تأليف الرسالة المطلوبة بصورة
تطمئن إليها النفس وينشرح لها الصدر ، ويعظم بها النفع .
لذلك فقد ذكرت للأخ المشار إليه خلاصة هذا معتذرا ، فقبل
عذري جزاء الله خيرا ، ولكنه عاد يطلب مني الشروع في هذا
العمل ، وحضني عليه ، وبالغ فيه راجيا منه خيرا كثيرا .
فاستخرت الله تعالى ، وانكببت على الدراسة ، والمراجعة ،
قرابة ثلاثة أشهر ، أعمل فيها ليلا نهارا ، إلا ما لابد منه من العمل
في مهنتي ، والنوم الذي لا غنى عنه لراحة جسمي ، حتى تمكنت
من إعداد هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ الكريم . ولقد
كان يتطلب من الوقت أكثر مما قدر له ، لولا أن قسما كبيرا من
مسائله وأحاديثه قد كان محققا عندي في بعض تصانيفي ، ولذلك
تراني أحيل عليها في بعض المواطن منه .
أحكام الجنائز — صفحة مقدمة المؤلف 8
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
صمقدمة المؤلف ٨