20 - ولا ينافي الصبر أن تمتنع المرأة من الزينة كلها ، حدادا على وفاة ولدها أو
غيره إذا لم تزد على ثلاثة أيام ، إلا على زوجها ، فتحد أربعة أشهر وعشرا ، لحديث
زينب بنت أبي سلمة قالت :
" دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ( أن ) تحد على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوج
أربعة أشهر وعشرا " ثم دخلت على زينب بنت جحش - حين توفي أخوها فدعت بطيب
فمست ، ثم قالت : مالي بالطيب من حاجة ، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول . . "
فذكرت الحديث .
أخرجه البخاري ( 3 / 114 ، 400 9 / 400 - 401 ) .
21 - ولكنها إذا لم تحد على غير زوجها ، إرضاء للزوج وقضاء لوطره منها ، فهو
أفضل لها ، ويرجى لهما من وراء ذلك خير كثير كما وقع لام سليم وزوجها أبي طلحة
الأنصاري رضي الله عنهما ، ولا بأس من أن أسوق هنا قصتهما في ذلك - على طولهما -
لما فيها من الفوائد والعظات والعبر ، فقال أنس رضي الله عنه :
" قال مالك أبو أنس لامرأته أم سليم - وهي أم أنس - : إن هذا الرجل - يعني
النبي صلى الله عليه وسلم يحرم الخمر - فانطلق حتى أتى الشام فهلك هناك فجاء أبو طلحة ، فخطب
أم سليم ، في كلمها في ذلك ، فقالت : يا أبا طلحة ! ما مثلك يرد ، ولكنك امرؤ كافر ، وأنا
امرأة مسلمة لا يصلح لي أن أتزوجك ! فقال : ما ذاك دهرك ، قالت : وما دهري
قال : الصفراء والبيضاء ! قالت : فإني لا أربد صفراء ولا بيضاء ، أريد منك الاسلام ،
( فإن تسلم فذاك مهري ، ولا أسألك غيره ) ، قال : فمن لي بذلك ؟ قالت : لك بذلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلق أبو طلحة يريد النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه ،
فلما رآه قال : جاءكم أبو طلحة غرة الاسلام بين عينيه ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما
قالت أم سليم ، فتزوجها على ذلك ، قال ثابت ( وهو البناني أحد رواة القصة عن أنس )
فما بلغنا أن مهرا كان أعظم منه أنها رضيت الاسلام مهرا ، فتزوجها وكانت امرأة
مليحة العينين ، فيها صغر ، فكانت معه حتى ولد له بني ، وكان يحبه أبو طلحة حبا
شديدا . ومرض الصبي ( مرضا شديدا ) ، وتواضع أبو طلحة لمرضه أو تضعضع له ،
أحكام الجنائز — صفحة 24
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٤