شرعا ، ينبغي تجنب فعله ، وينهى فاعله ) قال : ( فمن قصد السلام على ميت سلم عليه
من قبل وجهه ، وإذا أراد الدعاء تحول عن موضعه ، واستقبل القبلة ) .
وهو مذهب أبي حنيفة أيضا ، فقال شيخ الاسلام في ( القاعدة الجليلة ، في التوسل
والوسيلة ) ( ص 125 ) :
( ومذهب الأئمة الأربعة : مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم من أئمة
الاسلام أن الرجل إذا سلم على النبي ( ص ) ، وأراد أن يدعو لنفسه فإنه يستقبل القبلة ،
واختلفوا في وقت السلام عليه ، فقال الثلاثة مالك والشافعي وأحمد : يستقبل الحجرة
ويسلم عليه من تلقاء وجهه ، وقال أبو حنيفة : لا يستقبل الحجرة وقت السلام كما
لا يستقبلها وقت الدعاء باتفاقهم ، تم في مذهبه قولان : قيل : يستدبر الحجرة ، وقيل
يجعلها عن يساره . فهذا نزاعهم في وقت السلام . وأما في وقت الدعاء فلم يتنازعوا
في أنه إنما يستقبل القبلة ، لا الحجرة ) .
وسبب الاختلاف المذكور إنما هو من قبل أن الحجرة المكرمة لما كانت خارجة عن
المسجد ، وكان الصحابة يسلمون عليه لم يكن يمكن أحدا أن يستقبل وجهه ( ص ) ويستدبر
القبلة ( 1 ) ، كما صار ذلك ممكنا بعد دخولها في المسجد بعد الصحابة ، فالمسلم منهم إن
استقبل القبلة صارت الحجرة عن يساره ، وإن استقبلوا الحجرة ، كانت القبلة عن
يمينهم وجهة الغرب من خلفهم ، قال شيخ الاسلام في ( الجواب الباهر ) ( ص 14 )
بعد أن ذكر هذا المعنى :
وحينئذ فإن كانوا يستقبلونه ويستدبرون الغرب فقول الأكثرين أرجح ، وإن
كانوا يستقبلون القبلة حينئذ ويجعلون الحجرة عن يسارهم فقول أبي حنيفة أرجح )
قلت : لقد ترك الشيخ رحمه الله المسألة معلقة ، فلم يبت في أنهم كانوا يستقبلونها ، أو
يستقبلون القبر وكأن ذلك لعدم وجود رواية ثابتة عنهم في ذلك ، ولكن لو فرض
أنهم كانوا يستقبلونه ، فقد علمت أنهم في هذه الحالة كانوا يستدبرون الغرب لا القبلة ،
هامش
( 1 ) وأما ما رواه إسماعيل القاضي في ( فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) ( رقم 101 بتحقيقي
وطبع المكتب الاسلامي ) عن ابن عمر ( أنه كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيضع ، يده على قبره ويستدبر
القبلة ثم يسلم عليه ) فضعيف منكر كما بينه في التعليق عليه .