رقم ( 588 ) والضياء المقدسي في ( الأحاديث المختارة ) ( 1 333 ) بسند صحيح ،
وقال الهيثمي ( 1 / 117 - 118 ) :
( رواه البزار والطبراني في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح ) .
وقد أخرجه ابن ماجة ( 1 / 476 - 477 ) من هذا الوجه لكنه جعله من مسند عبد الله
ابن عمر ، وقال البوصيري في ( الزوائد ) ( ق 98 / 2 ) :
( إسناده صحيح ، رجاله ثقات ) .
قلت : لكنه شاذ ، والمحفوظ أنه من مسند سعد كما بينته في ( سلسلة الأحاديث
الصحيحة ) ( 18 ) .
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ :
( إذا مررتم بقبورنا وقبوركم من أهل الجاهلية ، فأخبروهم أنهم من أهل النار ) .
رواه ابن السني في ( اليوم والليلة ) ( رقم 587 ) بسند فيه يحيى بن يمان وهو سيئ
الحفظ عن محمد بن عمر ، ولم أعرفه عن أبي سلمة عنه . لكن الظاهر أنه ( ابن عمرو )
بفتح العين وسكون الميم ثم واو بعد الراء ، سقط من الطابع حرف الواو . وهو حسن
الحديث .
وما ذكرنا في هذه المسألة هو مذهب الحنابلة كما في ( كشاف القناع ) ( 2 / 134 )
وغيره من كتبهم .
126 - ولا يمشي بين قبور المسلمين في نعليه ، لحديث بشيرين الحنظلية قال :
( بينما أماشي رسول الله ( ص ) . . . أتى على قبور المسلمين . . . فبينما هو يمشي إذ
حانت منه نظرة ، فإذا هو برجل يمشي بين القبور عليه نعلان ، فقال : يا صاحب
السبتيتين ألق سبتيتيك ، فنظر ، فلما عرف الرجل رسول الله ( ص ) خلع نعليه ، فرمى بهما )
أخرجه أصحاب السنن وغيرهم ، وقد مضى بتمامه في المسألة ( 88 ) ( 1 )
هامش
( 1 ) قال الحافظ في ( الفتح ) ( 3 - 160 ) :
( والحديث يدل على كراهة المشي بين القبور بالنعال ، وأغرب ابن حزم فقال : يحرم المشي بين القبور بالنعال
السبتية دون غيرها ! وهو جمود شديد . وأما قول الخطابي يشبه أن يكون النهي عنهما لما فيهما من الخيلاء ،
فإنه متعقب بأن ابن عمر كان يلبس النعال السبتية ، ويقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها . وهو
حديث صحيح . وقال الطحاوي : ( يحمل نهي الرجل المذكور على أنه كان في نعليه قذر ، فقد كان النبي
صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ما لم ير فيهما أذى ) .
قلت : وهذا الاحتمال بعيد ، بل جزم ابن حزم ( 5 / 137 ) ببطلانه ، وأنه من التقول على الله ! والأقرب أن
النهي من باب احترام الموتى ، فهو كالنهي عن الجلوس على القبر الآتي في المسألة ( 128 فقرة 6 ) ، وعليه فلا
فرق بين النعلين السبتيتين وغيرهما من النعال التي عليها شعر ، إذ الكل في مثابة واحدة في المشي فيها بين القبور
ومنافاتها لاحترامها ، وقد شرح ذلك ابن القيم في ( تهذيب السنن ) ( 4 / 343 - 345 ) ونقل عن الإمام أحمد
أنه قال :
( حديث بشير إسناده جيد ، أذهب إليه إلا من علة ) .
وقد ثبت أن الإمام أحمد كان يعمل بهذا الحديث ، فقال أبو داود في مسائله ( ص 158 ) :
( رأيت أحمد إذا تبع الجنازة فقرب من المقابر خلع نعليه ) .
فرحمه الله ، ما كان أتبعه للسنة .