وأخرجه البخاري ( 4 / 158 - 159 ) ومسلم ( 3 / 156 ) والترمذي ( 2 / 42 - 43 )
وصححه ، وابن ماجة ( 1 / 535 ) بنحوه ، وفيه عندهم جميعا الزيادة الثانية ، وعند
مسلم الأخيرة .
الثالث : عنه أيضا .
( أن سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله ( ص ) فقال : إن أمي ماتت وعليها
نذر ؟ فقال : اقضه عنها ) .
أخرجه البخاري ( 5 / 400 ، 494 ) ومسلم ( 6 / 76 ) وأبو داود ( 2 / 81 ) والنسائي
( 2 / 130 ، 144 ) والترمذي ( 2 / 375 ) وصححه البيهقي ( 4 / 256 ، 6 / 278 ، 10 / 85 )
والطيالسي ( 2717 ) وأحمد ( 1893 ، 3049 ، 6 / 47 ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قلت : وهذه الأحاديث صريحة الدلالة في مشروعية صيام الولي عن الميت صوم النذر ، إلا أن الحديث
الأول يدل بإطلاقه على شئ زائد على ذلك وهو أنه يصوم عنه صوم الفرض أيضا . وقد قال به الشافعية ، وهو
مذهب ابن حزم ( 7 / 2 ، 8 ) وغيرهم . وذهب إلى الأول الحنابلة ، بل هو نص الإمام أحمد ، فقال أبو داود
في ( المسائل ) ( 96 ) :
( سمعت أحمد بن حنبل قال : لا يصام عن الميت إلا في النذر ) .
وحمل أتباعه الحديث الأول على صوم النذر ، بدليل ما روت عمرة : أن أمها ماتت وعليها من رمضان
فقالت لعائشة : أقضيه عنها ؟ قالت : لا بل تصدقي عنها مكان كل يوم نصف صاع على كل مسكين . أخرجه
الطحاوي ( 3 / 142 ) وابن حزم ( 7 / 4 ) واللفظ له بإسناد قال ابن التركماني : ( صحيح ) وضعفه البيهقي ثم
العسقلاني ، فإن كانا أرادا تضعيفه من هذا الوجه ، فلا وجه له ، وإن عنيا غيره ، فلا يضره ، وبدليل ما روى
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ( إذا مرض الرجل في رمضان ، ثم مات ولم يصم ، أطعم عنه وثم يكن عليه قضاء
وإن كان عليه نذر قضى عنه وليه ) . أخرجه أبو داود بسند صحيح على شرط الشيخين ، وله طريق آخر بنحوه
عند ابن حزم ( 7 / 7 ) وصحح إسناده . وله طريق ثالث عند الطحاوي ( 3 / 142 ) ، لكن الظاهر أنه سقط من
متنه شئ من الناسخ أو الطابع ففسد المعنى .
قلت : وهذا التفصيل الذي ذهبت إليه أم المؤمنين : وحبر الأمة أبن عباس رضي الله عنهما وتابعهما إمام
السنة أحمد بن حنبل هو الذي تطمئن إليه النفس ، وينشرح له الصدر ، وهو أعدل الأقوال في هذه المسألة وأوسطها
وفيه إعمال لجميع الأحاديث دون رد لأي واحد منها ، مع الفهم الصحيح لها خاصة الحديث الأول منها ، فلم تفهم
منه أم المؤمنين ذلك الاطلاق الشامل لصوم رمضان ، وهي راويته ، ومن المقرر أن راوي الحديث أدرى بمعنى
ما روى ، لا سيما إذا كان ما فهم هو الموافق لقواعد الشريعة وأصولها ، كما هو الشأن هنا ، وقد بين ذلك المحقق
ابن القيم رحمه الله تعالى ، فقال في ( إعلام الموقعين ) ( 3 / 554 ) بعد أن ذكر الحديث وصححه :
( فطائفة حملت هذا على عمومه وإطلاقه ، وقالت : يصام عنه النذر والفرض . وأبت طائفة ذلك وقالت :
لا يصام عنه نذر ولا فرض ، وفصلت طائفة فقالت : يصام عنه النذر دون الفرض الأصلي . وهذا قول ابن
عباس وأصحابه ، وهو الصحيح ، لان فرض الصيام جار مجرى الصلاة ، فكما لا يصلي أحد عن أحد ، ولا يسلم
أحد عن أحد فكذلك الصيام ، وأما النذر فهو التزام في الذمة بمنزلة الدين ، فيقبل قضاء الولي له كما يقضي دينه ،
وهذا محض الفقه . وطرد هذا أنه لا يحج عنه ، ولا يزكي عنه إلا إذا كان معذورا بالتأخير كما يطعم الولي
عمن أفطر في رمضان لعذر ، فأما المفر من غير عذر أصلا فلا ينفعه أداء غيره لفرائض الله التي فرط فيها ،
وكان هو المأمور بها ابتلاء وامتحانا دون الولي ، فلا تنفع توبة أحد عن أحد ، ولا إسلامه عنه ، ولا أداء الصلاة
عنه ولا غيرها من فرائض الله تعالى التي فرط فيها حتى مات ) .
قلت : : وقد زاد ابن القيم رحمه الله هذا البحث توضيحا وتحقيقا في ( تهذيب السنن ) ( 3 / 279 - 282 )
فليراجع فإنه مهم .