" كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فمرضت مرضا أشفيت منه على
الموت ، فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إن لي مالا كثيرا ، وليس يرثي
إلا ابنة لي ، أفأوصي بثلثي مالي ؟ قال : لا . قال : قلت : بشطر مالي ؟ قال : لا . قلت : فثلث
مالي ؟ قال : الثلث ، والثلث كثير ، إنك يا سعد ! أن تدع ورثتك أغنياء خير لك من
أن تدعهم عالة يتكففون الناس ( وقال بيده ) ، إنك يا سعد لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه
الله تعالى إلا أجرت عليها ، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك .
( قال : فكان بعد الثلث جائزا ) " .
أخرجه أحمد ( 1524 ) والسياق له والشيخان والزيادتان لمسلم وأصحاب السنن .
وقال ابن عباس رضي الله عنه :
" وددت أن الناس عضوا من الثلث إلى الربع في الوصية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
الثلث كثير " .
أخرجه أحمد ( 2029 ، 076 2 ) والشيخان والبيهقي ( 6 / 269 ) وغيرهم .
8 - ويشهد على ذلك رجلين عدلين مسلمين ، فإن لم يوجدا فرجلين من غير المسلمين على
أن يستوسق منهما عند الشك بشهادتهما حسبما جاء بيانه ، في قول الله تبارك تعالي ( يا أيها الذين آمنوا
شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن
أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ، تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن
ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله ، إنا إذا لمن الآثمين . فإن عثر
على أنهما استحقا إثما ( 1 ) فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان .
هامش
( 1 ) أي فإن اتفق الاطلاع على أن الشاهدين المقسمين استحقا إثما بالكذب والكتمان في الشهادة ، أو بالخيانة
وكتمان شئ من التركة في حالة ائتمانهما عليها فالواجب ، أو فالذي يعمل لاحقاق الحق هو أن ترد اليمين إلى الورثة
بأن يقوم رجلان آخران مقامهما من أولياء الميت الوارثين له ، الذين استحق ذك الاثم بالاجرام عليهم ،
والخيانة لهم . كذا في " تفسير المنار " ، وراجع تمام البحث فيه ( 7 / 222 ) .