رواه أبو يعلى ورجاله ورجال الصحيح " .
وقد تقدم بلفظ آخر فيه الجملة الأخيرة منه ، وهو النوع ( الثاني ) ( ص 124 ) .
82 - والدعاء بين التكبيرة الأخيرة والتسليم مشروع ، لحديث أبي يعفور عن
عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال :
" شهدته وكبر على جنازة أربعا ، ثم قام ساعة - يعني - يدعوا ، ثم قال :
أتروني كنت أكبر خمسا ؟ قالوا : لا ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر
أربعا " .
أخرجه البيهقي ( 4 - 35 ) بسند صحيح .
ثم أخرجه هو ( 4 / 42 ، 43 ) وابن ماجة ( 1 / 457 ) والحاكم ( 1 / 360 ) وأحمد ( 4 - 383 ) من طريق إبراهيم الهجري عن أبن أبي أوفي به ، إلا أنه أنه
رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( ، وزاد بعد قوله : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعا : ثم
يمكث ساعة فيقول ما شاء الله أن يقول ، ثم سلم " وقال الحاكم :
" هذا حديث صحيح ، وإبراهيم لم ينقه عليه بحجة " .
قلت : بلي ، ولذلك تعقبه الذهبي بقوله :
قلت ضعفوا إبراهيم " .
قلت : وذلك لسوء حفظه ، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في " التقريب "
لين الحديث ، رفع موقوفات " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) فوائد : الأولى : قال الحافظ في " التلخيص " ( 1825 ) :
" قال بعض العلماء اختلاف الأحاديث في الدعاء على الجنازة محمول على أنه كان يدعو على ميت بدعاء ،
وعلى آخر بغيره ، والذي أمر به أصل الدعاء " .
الثانية : قال الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 4 55 ) :
" إذا كان المصلي عليه طفلا استحب أن يقول المصلي : اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا ، روى ذلك
البيهقي من حديث أبي هريرة ، وروى مثله سفيان في " الجامعة " عن الحسن " .
قلت : حديث أبي هريرة عند البيهقي إسناده حسن ، ولا بأس في العمل به في مثل هذا الموضع ،
وإن كان موقوفا ، إذا لم يتخذ سنه ، بحيث يؤدي ذلك إلى الظن إنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي
أختاره أن يدعو في الصلاة على الطفل بالنوع ( الثاني ) لقوله فيه : " وصغيرنا . . . اللهم لا تحرمنا أجره ،
ولا تضلنا بعده " .
وقد ذهب الإمام أحمد إلى استحباب الدعاء في هذا الموطن ، كما رواه أبو داود في " المسائل " ( 153 )
عنه ، وهو مذهب الشافعية ، واستدل لهم النووي في " المجموع " ( 5 / 239 ) بحديث الهجري المذكور أعلاه ،
والاستدلال بما قبله أقوى ، وهو حجة على الحنفية حيث قالوا : " ثم يكبر الرابعة ويسلم من غير ذكر بينهما " .
الثالثة : وذهبت الشافعية أيضا إلى وجوب مطلق الدعاء ، للميت لحديث أبي هريرة المتقدم :
" . . فأخلصوا له الدعاء " . وهذا حق ، ولكنهم خصوه بالتكبيرة الثالثة واعترف النووي بأنه مجرد دعوى
فقال ( 5 / 236 ) :
" ومحل هذا الدعا التكبيرة الثالثة ، وهو واجب فيها ، لا يجزي في غيرها بلا خلاف ، وليس لتخصيصه
بها دليل واضح ، واتفقوا على أنه لا يتعين لها دعاء " .
قلت : لكن إيثار ما تقدم من أدعيته صلى الله عليه وسلم على ما استحسنه بعض الناس ، مما لا ينبغي
أن يتردد فيه مسلم ، فان خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم . ولذلك قال الشوكاني ( 4 / 55 ) :
" واعلم أنه قد وقع في كتب الفقه ذكر أدعيه غير المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم والتمسك بالثابت
عنه أولى " .
قلت : بل اعتقد أنه واجب على من كان على علم بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم ، فالعدول عنه
حينئذ يخشي أن يحق فيه قول الله تبارك وتعالى : ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) ؟