الأرض ، ونحن أولى الناس بالله ، ونحن أولى الناس بدين الله ( 1 ) .
5 - وكان يقول في دعائه يوم عرفة :
اللهم !
إنك أيدت دينك في كل أوان بإمام أقمته علما لعبادك ومنارا في بلادك بعد أن وصلت
حبله بحبلك ، وجعلته الذريعة إلى رضوانك ، وافترضت طاعته ، وحذرت معصيته ،
وأمرت بامتثال أوامره ، والانتهاء عند نهيه ، وألا يتقدمه متقدم ، ولا يتأخر عنه متأخر ،
فهو عصمة اللائذين ، وكهف المؤمنين ، وعروة المتمسكين ، وبهاء العالمين .
اللهم
فأوزع لوليك شكر ما أنعمت به عليه ، وأوزعنا مثله فيه ، وآته من لدنك سلطانا
نصيرا ، وافتح له فتحا يسيرا ، وأعنه بركنك الأعز . . . وأقم به كتابك وحدودك وشرائعك
وسنن رسولك صلواتك - اللهم - عليه وآله .
وأحي به ما أماته الظالمون من معالم دينك ، وأجل به صدأ الجور عن طريقتك ، وابن به
الضراء من سبيلك ، وأزل به الناكبين عن صراطك ، وامحق به بغاة قصدك عوجا ، وألن
جانبه لأوليائك ، وابسط يده على أعدائك ( 2 ) .
ففي يوم عرفة ، وفي موقف عرفات ، حيث تتجه القلوب إلى الله بلهفة ، وحيث
الأنظار شاخصة إلى ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والآذان صاغية إلى بقية العترة ، لتسمع
دعاءه في ذلك اليوم الشريف ، وذلك الموقف المنيف ، يدعو بهذه الكلمات ليعرف
المسلمين بما يجب أن يكون عليه الإمام الحق من صفات ، وما عليه وله من حقوق
وواجبات .
ولا يرتاب المتأمل : أن في عرض مثل هذه الأوصاف والواجبات - التي يبتعد
عنها الحكام المدعون للإمامة أشواطا ومسافات طويلة - يعد تعريضا بهم ، وتحديا
لوجودهم .
وأن الإمام السجاد عليه السلام لما كان يعرف الإمامة بهذا الشكل ، فهو - بلا ريب
هامش
( 1 ) بلاغة علي بن الحسين ( ص 60 ) .
( 2 ) الصحيفة السجادية ، الدعاء رقم ( 47 ) .