السبيل هو إثارة موضوع ( خلافة الشيخين : أبي بكر وعمر ) اللذين حكما الأمة باسم
الخلافة فترة غير قصيرة ، وأصبحت خلافتهما مثارا للبحث بين كل من الشيعة وأهل
السنة .
فالخلافة والإمامة ، يراها الشيعة حقا لأئمة أهل البيت عليهم السلام بالنص من
النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق إلا عن الوحي الإلهي ، وقد التزموا بهذا على أنه واحد من
أصول مذهبهم ومعتقدهم ، وهو المميز لهم عن أهل السنة ، الملتزمين بخلافة من
استولى على أريكة الحكم ، كما حدث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ حكم أبو بكر ، ثم
عمر بدعوى وأن ذلك تم برضا من الناس الحاضرين ، وأن ذلك كاف في تحقق الحق
لهما في الخلافة ، وهو الدليل على فضلهما ومنزلتهما عند المسلمين الذين سكتوا
على ذلك .
ومن الواضح - تاريخيا - أن الجميع لم يحضروا مجلس البيعة للشيخين في سقيفة
بني ساعدة .
ومجرد السكوت في مثل هذا الموقف لا يدل على الرضا ، لاحتمال الخوف ،
والمداراة ، والغفلة ، أو الطمع في الحكم والمنصب .
مع حصول الاعتراض العلني قولا وفعلا من بعض كبار الصحابة .
وتعيين بعض الناس ورضاهم وسكوتهم ، أمور إن دلت على الفضل والمنزلة
عندهم ، فهي لا تدل على الرضا عند الله ورسوله وجميع المؤمنين !
ومع وجود هذه المفارقات ، فإن في المسلمين من لم تثبت عندهم خلافة الشيخين
بطريق من الشرع الكريم ، فلذا رفضوا هذا الموقف ، وإن وقع ، والتزموا بما هو الحق ،
وإن لم يقع !
ولقد جوبه هذا الالتزام بالاستنكار العنيف من قبل أهل السنة فاعتبروه ( كفرا )
وأحلوا دماء ( الرافضة ) بزعمهم مع اعترافهم بأن التأويل يمنع من التكفير ، وأن
الحدود تدرء بالشبهات ! !
وكان الأمويون يثيرون هذا الخلاف لاصطياد أغراضهم من تعكير الماء ، بين
فئات المسلمين .
جهاد الإمام السجاد ( ع ) — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١٠١