يستبعد عنها كل أدعياء الإمامة من غير ما لياقة ، فضلا عن الاستحقاق .
فأين أولئك المغمورون في الرذيلة والظلم والجهل بالدين ، بل المعارضون له
عقائديا وعمليا ، أين هم من هذه الإمامة المقدسة ! ؟
6 - وكان يقول في دعائه ليوم الجمعة ، والأضحى :
اللهم :
إن هذا المقام لخلفائك ، وأصفيائك ، ومواضع أمنائك في الدرجة الرفيعة التي
اختصصتهم بها ، قد ابتزوها ، وأنت المقدر لذلك لا يغالب أمرك .
حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين ، مقهورين ، مبتزين ، يرون حكمك مبدلا ، وكتابك
منبوذا ، وفرائضك محرفة عن جهة إشراعك ، وسنن نبيك متروكة .
اللهم : العن أعداءهم من الأولين والآخرين ، ومن رضي بفعالهم وأشياعهم ،
وأتباعهم ( 1 ) .
ويوصي الإمام إلى ولده محمد الباقر فيقول :
بني : إني جعلتك خليفتي من بعدي ، لا يدعيها في ما بيني وبينك أحد إلا قلده الله يوم القيامة
طوقا من النار ( 2 ) .
بل ، أعلن خلافة ولده الباقر وإمامته ، للزهري ، وهو من علماء البلاط الأموي ،
في ما روي عنه ، قال : دخلت على علي بن الحسين عليه السلام في مرضه الذي توفي فيه :
فقلت : يا بن رسول الله ، إن كان أمر الله ، ما لا بد لنا منه ، فإلى من نختلف بعدك ؟
فقال عليه السلام : يا أبا عبد الله ، إلى ابني هذا - وأشار إلى محمد الباقر عليه السلام - فإنه وصيي ،
ووارثي ، وعيبة علمي وهو معدن العلم وباقره .
قال الزهري : قلت : هلا أوصيت إلى أكبر ولدك ؟
قال عليه السلام : يا أبا عبد الله ، ليست الإمامة بالكبر والصغر ، هكذا عهد إلينا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهكذا وجدناه مكتوبا في اللوح والصحيفة .
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية الدعاء رقم ( 48 ) .
( 2 ) كفاية الأثر للخزاز ( ص 240 - 241 ) .