النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، وإن زنا وإن سرق ( 1 ) .
فهشام حافظ للحديث ، لكنه يريد من الزهري تقريرا عليه وتصديقا به ، وكأنه
يقول له : إن مثل هذا الحديث يعجبنا ويفيدنا فاروه لنا .
ولم يكذب الزهري هذا الحديث المجعول من قبل المرجئة ، وإنما قال لهشام : أين
يذهب بك ، يا أمير المؤمنين ! كان هذا قبل الأمر والنهي .
لكن إذا كان قبل الأمر والنهي فلماذا يذكر الزنا والسرقة ، أو هما كانتا محرمتين ! ؟
فعاد أمر الأمة إلى أن لم ير المضحون والمخلصون ، وفي طليعتهم أهل البيت عليهم السلام
إلا أن ينهضوا في طلب الإصلاح .
وقام الإمام الحسين عليه السلام بالتضحية الكبرى في كربلاء ، لإنقاذ الإسلام مما ابتلي به
من تدابير خطرة ، ومؤامرات لئيمة دبرها بنو أمية .
وقد أدت تلك التضحية العظيمة ، إلى فضح حكام بني أمية ، حيث إن عملهم الظالم
ذلك ، الذي لم يجدوا في الأمة منكرا له ولا نكيرا عليه ، هون عليهم الإقدام على أعمال
فظيعة أخرى بعلانية ووقاحة ، بشكل لم يبق مبرر لإطلاق اسم الإسلام والإيمان
عليهم ، ولذلك نجد أن الذين أعلنوا عن ثورة المدينة قبيل وقعة الحرة ، كانت
دعواهم : ( أن يزيد لرجل ليس له دين ) ( 2 )
والأمويون تأكيدا على كفرهم وخروجهم على كل المقدسات ، استباحوا مدينة
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وحرمه ، وقتلوا آلاف الناس ، وفيهم جمع من أبناء صحابة
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهتكوا الأعراض وانتهبوا الأموال ( 3 ) .
وعقبوا ذلك بالهجوم على الكعبة والمسجد الحرام وحرم الله الآمن ، فأحرقوها
وهتكوا حرمتها ، وسفكوا الدماء فيها ، ولم يرقبوا في شي عملوه أيام حكمهم
الدموي كرامة لأحد ، ولا حرمة لشئ مقدس .
هامش
( 1 ) الاعتبار وسلوة العارفين ( ص 141 ) .
( 2 ) أيام العرب في الإسلام ( ص 420 ) .
( 3 ) انظر كتب التاريخ في حوادث سنة ( 63 ه ) وتاريخ المدينة المنورة وترجمة مسلم بن عقبة ،
وعبد الله بن الغسيل .