وقال في المغني : " وروى عنه - يعني أحمد - الحسن بن ثواب أنها تقبل من
جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب " ( 1 ) .
وفيه أيضا : ( في أهل الكتاب غير اليهود والنصارى ، مثل أهل صحف إبراهيم
وشيث وزبور داود ، ومن تمسك بدين آدم وإدريس وجهان :
أحدهما : يقرون بالجزية ، لأنهم من أهل الكتاب ، فأشبهوا اليهود والنصارى ،
وقال أبو حنيفة : تقبل من جميع الكفار إلا العرب ، لأنهم رهط النبي صلى الله عليه وآله
فلا يقرون
على غير دينه ، وغيرهم يقر بالجزية ، لأنه يقر بالاسترقاق ، فأقروا بالجزية
كالمجوس .
وعن مالك أنها تقبل من جميعهم ، إلا مشركي قريش لأنهم ارتدوا ، وعن
الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أنها تقبل من جميعهم وهو قول عبد الرحمن بن
يزيد بن جابر لحديث بريدة ، ولأنه كافر فيقر بالجزية كأهل الكتاب ) ( 2 ) .
وقال ابن الجهم : ( تقبل الجزية من كل من دان بغير الإسلام ، إلا ما أجمع عليه
من كفار قريش ) ( 3 ) .
وفي المحلى لابن حزم وهو من علماء الظاهرية : ( ولا يقبل من كافر إلا
الإسلام ، أو السيف ، الرجال والنساء في ذلك سواء ، حاشا أهل الكتاب خاصة " ( 4 ) .
وفي تفسير ابن العربي : " والصحيح قبولها من كل أمة وفي كل حال عند
الدعاء إليها والإجابة بها " ( 5 ) .
إذا أشرفت على الأقوال وعبائر الفقهاء ، فلنشرع في بيان أدلتهم ونقدها .
فأما الأصحاب ، فاستدلوا على عدم قبول الجزية منهم بوجوه :
1 - دعوى الاجماع صريحا في الخلاف والغنية ، وفي التذكرة : " عند علمائنا
هامش
( 1 ) المغني ج 10 ص 573 .
( 2 ) المغني ج 10 ص 564 .
( 3 ) تفسير القرطبي ج 8 ص 111 .
( 4 ) المحلى ج 7 ص 345 .
( 5 ) أحكام القرآن ج 2 ص 922 .