للنبي صلى الله عليه وآله ولأصحابه : هؤلاء الصابئون ، يشبهونهم بهم . وقال آخرون : هم طائفة
من أهل الكتاب ) ( 1 ) .
وقد روى عبد الرزاق بسنده عن قتادة : ( الصابئون قوم يعبدون الملائكة
ويصلون إلى القبلة ويقرؤون الزبور ، وعن مجاهد قال : الصابئون بين المجوس
واليهود ، ليس لهم دين ، وعنه أيضا قال : سئل ابن عباس عن الصابئين فقال : هم
قوم بين اليهود والنصارى ، لا تحل ذبائحهم ولا مناكحتهم ) ( 2 ) .
وفي ( الآثار الباقية ) لأبي الريحان البيروني ما حاصله :
( نحن لا نعلم منهم إلا أنهم أناس يوحدون الله وينزهونه عن القبائح ،
ويصفونه بالسلب لا الايجاب ، كقولهم : لا يحد ولا يرى ولا يظلم ولا يجور ،
ويسمونه بالأسماء الحسنى مجازا إذ ليس عندهم صفة بالحقيقة ، وينسبون التدبير
إلى الفلك وأجرامه ويقولون بحياتها ونطقها وسمعها وبصرها ويعظمون الأنوار .
ومن آثارهم القبة التي فوق المحراب عند المقصورة في جامع دمشق ، وكان
مصلاهم أيام كان اليونانيون والروم على دينهم ، ثم صارت في أيدي اليهود ،
فعملوها كنيستهم ثم تغلب عليها النصارى فصيروها بيعة إلى أن جاء الإسلام
وأهله فاتخذوها مسجدا . وكانت لهم هياكل وأصنام بأسماء الشمس معلومة
الاشكال . ويذكرون أن الكعبة وأصنامها كانت لهم وعبدتها كانوا من جملتهم ، وأن
اللات كان باسم زحل ، والعزى باسم الزهرة ، ولهم أنبياء كثيرة أكثرهم فلاسفة
يونان ، ولهم صلوات ثلاث مكتوبات : أولها عند طلوع الشمس ثماني ركعات .
والثانية قبل زوال الشمس عن وسط السماء خمس ركعات ، والثالثة عند غروب
الشمس خمس ركعات ، ويصلون على طهر ووضوء ، ويغتسلون من الجنابة ولا
يختتنون ، وأكثر أحكامهم في المناكح والحدود مثل أحكام المسلمين ، وفي
التنجس عند مس الموتى وأمثال ذلك شبيهة بالتوراة ، ولهم قرابين متعلقة
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 126 .
( 2 ) المصنف ج 6 ص 124 .