وروى عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : الصابئون مجوس . وقال الشافعي
وجماعة من أهل العراق : حكمهم حكم المجوس . وقال بعض أهل العراق : حكمهم
حكم النصارى . ( إلى أن قال : )
فأما الصابئون فمنفردون بمذاهبهم عمن عددناه ، لأن جمهورهم يوحد
الصانع في الأزل ، ومنهم من يجعل معه هيولي في القدم ، صنع منها العالم ، فكانت
عندهم الأصل ، ويعتقدون في الفلك وما فيه الحياة والنطق وأنه المدبر لما في هذا
العالم والدال عليه ، وعظموا الكواكب وعبدوها من دون الله - عز وجل - وسماها
بعضهم ملائكة ، وجعلها بعضهم آلهة وبنوا لها بيوتا للعبادات . وهؤلاء على طريق
القياس إلى مشركي العرب وعباد الأوثان أقرب من المجوس ) ( 1 ) .
وفي تفسير علي بن إبراهيم القمي : ( الصابئون قوم لا مجوس ولا يهود ولا
نصارى ولا مسلمين ، وهم يعبدون الكواكب والنجوم ) ( 2 ) .
وفي المجمع : ( والصابئون جمع صابئ ، وهو من انتقل إلى دين آخر ، وكل
خارج من دين كان عليه إلى آخر غيره ، سمى في اللغة صابئا . . . والدين الذي
فارقوه هو تركهم التوحيد إلى عبادة النجوم أو تعظيمها .
قال قتادة : وهم قوم معروفون ولهم مذهب يتفردون به ، ومن دينهم عبادة
النجوم . وهم يقرون بالصانع وبالمعاد وببعض الأنبياء . وقال مجاهد والحسن :
الصابئون بين اليهود والمجوس . لا دين لهم . وقال السدي : هم طائفة من أهل
الكتاب يقرؤون الزبور .
وقال الخليل : هم قوم دينهم شبيه بدين النصارى إلا أن قبلتهم نحو مهب
الجنوب حيال منتصف النهار ، يزعمون أنهم على دين نوح .
وقال ابن زيد : هم أهل دين من الأديان كانوا بالجزيرة - جزيرة الموصل -
يقولون : لا إله إلا الله ولم يؤمنوا برسول الله ، فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون
هامش
( 1 ) المقنعة ص 270 .
( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي ج 1 ص 48 .