في الآخرة ويكون ذيلها أعني قوله : وهو في الآخرة من الخاسرين مفسرا
للصدر ( 1 ) .
أقول : لا اشكال في أن العناوين التي علقت أحكام أهل الذمة عليها
نحو ( الذين أوتوا الكتاب ) و ( أهل الكتاب ) غير قاصرة - لاطلاقها - عن شمول
من تهود أو تنصر بعد نسخ دينهم بالإسلام ، فيصح الأخذ بهذا الاطلاق ما لم يقم
دليل على خلافه وهو بعد لم يثبت ، لما عرفت آنفا بالنسبة إلى النبوي والآية .
وما في التذكرة والمنتهى من نسبة خلاف ذلك إلى علمائنا مشعرا بالاجماع
عليه ، لا يصلح مانعا عما ذكرنا بعد ذهاب الشيخ قدس سره إلى ذلك بل نسبته إلى ظاهر
المذهب .
قال في المبسوط : ( من كان مقيما على دين ببذل الجزية فدخل في غير دينه
وانتقل إليه لم يخل إما أن ينتقل إلى دين يقر أهله عليه ببذل الجزية ، أو دين لا يقر
عليه أهله ، فإن انتقل إلى دين يقر عليه أهله كاليهودي إلى النصرانية أو المجوسية ،
فظاهر المذهب يقتضي أنه يجوز أن يقر عليه لأن الكفر عندنا كالملة الواحدة ) ( 1 ) .
ولا شهادة في قولهم : ( أنه لا يقبل من غير الفرق الثلاثة إلا الإسلام ) على
مقالة صاحب الجواهر ضرورة كون من تهود أو تنصر أو تمجس ، من الفرق الثلاثة
لا من غيرها .
وبعبارة واضحة : لا شبهة في إلحاقهم بهم من حيث الموضوع وإنما الكلام في
الالحاق حسب الحكم .
والحاصل أنه لا يبعد قبول الجزية من هؤلاء الطائفة واقرارهم على
ما اختاروه من الدين .
هذا كله في الفرض الأول .
هامش
( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية ج 3 ص 390 - 392 .
( 2 ) المبسوط ج 2 ص 57 .