تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزية وأحكامها — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
غير أن تكون مقدرة ، والتزام أحكامنا عليهم ) ( 1 ) . وقال الشافعي في الأم : ( سمعت عددا من أهل العلم يقولون : الصغار أن يجري عليهم حكم الإسلام ، وما أشبه ما قالوا بما قالوا ، لامتناعهم من الإسلام ، فإذا جرى عليهم حكمه فقد أصغروا بما يجري عليهم منه ) ( 2 ) . هذا ، ولكن المحكي عن الإسكافي ، أن الصغار ، هو أن يشترط عليهم وقت العقد جريان أحكام المسلمين عليهم في الخصومات بينهم إذا تحاكموا إلينا ، وفي الخصومات بينهم وبين المسلمين ، وأن تؤخذ منهم وهم قيام ( 3 ) . وقال العلامة : ( اختلف في الصغار ، فقال ابن الجنيد : عندي أنه مشروطا عليهم في وقت العقد أن يكون أحكام المسلمين جارية عليهم إذا كانت الخصومات بين المسلمين وبينهم ، أو تحاكموا إلينا في خصوماتهم ، وأن يؤخذ منهم قيام وهم على الأرض ) ( 4 ) . وقال ابن حزم : ( والصغار هو أن يجري حكم الإسلام عليهم وأن لا يظهروا شيئا من كفرهم ولا مما يحرم في دين الإسلام ) ( 5 ) . أقول : التحقيق أن ( الصغر ) ، يقابل ( الكبر ) ( 6 ) والصاغر يطلق على من يعترف بالخضوع ويرضى بالصغر ، ولعله لما كان في كثير من الموارد توأما مع نوع من الذلة ، صار ذلك سببا لتفسير أهل اللغة هذا اللفظ ب‍ ( من يرضى بالذلة ) . مع أن الذلة خارج عن المفهوم الأصيل للصاغر ، وإنما هو من الخصوصيات المنضمة إلى هذا المفهوم بمناسبة الموارد والمجالات ، ومن البديهي أن التزام أهل الذمة بجريان أحكام المسلمين عليهم حسب ما ينعقد بينهم وبين المسلمين من عقد الجزية ، الضامنة لمصالح الطرفين ، لم يكن مستلزما للذلة البتة .
هامش
( 1 ) الجواهر ج 21 ص 247 . ( 2 ) الأم ج 4 ص 99 . ( 3 ) الجواهر ج 21 ص 247 . ( 4 ) تحرير الأحكام ج 1 ص 150 . ( 5 ) المحلى ج 7 ص 346 . ( 6 ) أنظر صحاح اللغة ولسان العرب مادة ( صغر ) .