ولقد أجاد بعض المحققين حيث قال : ( إن الهيئات المذكورة في كلماتهم لا
تناسب ثقافة الإسلام ، وما نعرفه من سيرة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة الهداة عليهم السلام ويشبه
أن تكون متخذة من سيرة الأمويين وعمالهم ، حيث كانوا يعاملون غير العرب بل
من لم يكن من قومهم ، معاملة خشنة ، والاسلام برئ من هذه الأعمال الخشنة
ومن المميزات الطائفية والعنصرية ) ( 1 ) .
ومن الثاني ، ما يأمرنا بعفوهم ، والرفق بهم عند جباية الجزية ، وقد ذكرنا بعضا
من ذلك وتأتي جملة أخرى منها في الفصل السابع .
ولعمري أن ما ذكره أمثال ابن مفتاح من الهيئات خال عن أي شاهد ودليل .
فأما صغارهم ، فيحتمل أن يكون المراد منه ، التزام الجزية على ما يحكم به
الإمام ، من غير أن تكون مقدرة ، والتزام أحكامنا عليهم ، وهو مختار شيخ
الطائفة قدس سره ( 2 ) .
ويؤيده ، بل يدل عليه في الجملة صحيح زرارة عن الصادق عليه السلام : أن الله
عز وجل يقول : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، فللإمام أن يأخذهم بما
لا يطيقون حتى يسلموا ، وإلا فكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث لما يؤخذ منه ،
فيألم لذلك فيسلم ( 3 ) .
قال الشيخ في الخلاف : ( الصغار المذكور في آية الجزية هو التزام الجزية
على ما يحكم به الإمام من غير أن تكون مقدرة ، والتزام أحكامنا عليهم . - إلى أن
قال : - دليلنا اجماع الفرقة على أن الصغار هو أن لا يقدر الجزية فيوطن نفسه
عليها ، بل تكون بحسب ما يراه الإمام مما يكون معه صاغرا ) ( 4 ) .
وفي الجواهر : ( أن المشهور في تعريفه ، التزام الجزية بما يراه الإمام عليه السلام من
هامش
( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه ، ج 3 ص 470 .
( 2 ) المبسوط ج 2 ص 38 .
( 3 ) المقنعة ص 272 .
( 4 ) الخلاف ج 2 ص 510 .