دين الله والعمل بما في التوراة من اتباع نبينا عليه السلام ، وقيل : الحق هو الله
ودينه
الإسلام ، وقيل : معناه : أنهم لا يعترفون بالإسلام الذي هو الدين الحق ( 1 )
قوله عز شأنه : حتى يعطوا الجزية عن يد ، من المحتمل أن يكون معناه :
نقدا من يد ، إلى من يدفعه إليه من غير نائب كما يقال : كلمته فما بفم .
وقيل : معناه ، عن قدرة لكم عليهم وقهر لهم ، كما يقال : كان اليد لفلان ( 2 ) .
وفي الكشاف ما نصه : ( قوله : ( عن يد ) إما أن يراد به يد المعطي أو يد الأخذ ،
فإن كان المراد به المعطي ، ففيه وجهان : أحدهما : أن يكون المراد ، عن يد مؤاتية
غير ممتنعة ، لأن من أبى وامتنع لم يعط يد ، بخلاف المطيع المنقاد ، ولذلك يقال :
أعطى يده إذا انقاد وأطاع ، ألا ترى إلى قولهم : نزع يده عن الطاعة ، كما يقال : خلع
ربقة الطاعة من عنقه .
ثانيهما ، أن يكون المراد ، حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدا غير نسيئة ولا
مبعوثا عن يد أحد ، بل على يد المعطي إلى يد الأخذ .
وأما إذا كان المراد يد الأخذ ، ففيه أيضا وجهان :
الأول : أن يكون المراد حتى يعطوا الجزية عن يد قاهرة مستولية للمسلمين
عليهم كما تقول : اليد في هذا لفلان .
وثانيهما : أن يكون المراد عن إنعام عليهم ، لأن قبول الجزية منهم وترك
أرواحهم عليهم نعمة عظيمة ) ( 3 ) .
وأما قوله تعالى : ( وهم صاغرون ) ، فقد تشتت فيه أقوال المفسرين ، بعضها
خال عن أي شاهد ودليل ، وإن جعل - مع الأسف - معتمد بعضهم في بيان وجه
تشريع الجزية ومستمسك بعض المستشرقين في تبيين نظام الجزية برأيهم
الفاسد . فيجب تبيين المراد من هذه الجملة .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 5 ص 22 .
( 2 ) مجمع البيان ج 5 ص 22 .
( 3 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 262 .