للمجاهدين لا يشركهم فيها غيرهم " ( 1 ) .
وفي الغنية : ( والجزية تصرف إلى أنصار الإسلام ) ( 2 ) .
وفي إشارة السبق للحلبي : ( وتصرف إلى أهل الجهاد ) ( 3 ) .
وفي مختصر النافع للمحقق : ( يستحق الجزية من قام مقام المهاجرين في
الذب عن الإسلام من المسلمين ( 4 ) .
إلى غير ذلك مما ذكر في المتون الفقهية .
هذه العبائر ونظائرها تشهد على أن الذميين لما لم يكونوا مكلفين بالخدمة
العسكرية والحضور في أمر الجهاد ، تؤخذ الجزية منهم في قبال ذلك وتصرف في
جهته .
4 - أنا نشاهد في أوائل تاريخ الإسلام سيرة أمراء الحكومة الإسلامية في
ضمن بعض القضايا المرتبطة بمسألة الجزية ، وهذه السيرة وإن لم تكن عندنا
معاشر الإمامية من مدارك الأحكام الفقهية بوجه كلي ، إلا أنها تؤيد وتؤكد ما ذكرنا
وهو أن الجزية ما كانت تؤخذ من الذميين إلا للقيام بحمايتهم وللمدافعة عنهم ، وأن
الذميين لو دخلوا في الجند أو تكفلوا أمر الدفاع لسقطت عنهم الجزية . وإليك
جملة من تلك القضايا : ( 5 )
منها : ما كتب خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا حينما دخل الفرات وأوغل
فيها وهذا نصه :
( هذا كتاب من خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا وقومه ، أني عاهدتكم على
الجزية والمنعة ، فلك الذمة والمنعة وما منعناكم - أي حميناكم - فلنا الجزية وإلا
فلا ، كتب سنة اثنتي عشرة من صفر ) .
ومنها : ما كتبه نواب العراق لأهل الذمة وهاك نصه :
هامش
( 1 ) الخلاف ج 2 ص 127 .
( 2 ) سلسلة الينابيع الفقهية ج 9 ص 153 .
( 3 ) المصدر ص 196 .
( 4 ) المصدر ص 227 .
( 5 ) وقد جمعها صاحب المنار ج 10 ص 347 - 351 .