الجانبين ، ورأيت المقاتلة وأهل الخراج كالعينين المبصرتين واليدين
المتساعدتين والرجلين على أيهما دخل الضرر تعدى إلى الأخرى ( 1 ) .
وقال : ( إن كسرى اختار رجالا من أهل الرأي والنصيحة ، فأمرهم بالنظر في
أصناف ما ارتفع إليه من المساحة وعدة النخل والزيتون ورؤوس أهل الجزية ،
ووضع الوضائع على ذلك بقدر ما يرون أن فيه صلاح رعيته ، ورفاعة معاشهم ) ( 2 ) .
2 - توجد في بعض كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عماله فقرات تدل صريحا
على صحة هذا الوجه .
منها قوله عليه السلام : ( فالجنود بإذن الله ، حصون الرعية وزين الولاة ، وعز الدين ،
وسبل الأمن ، وليس تقوم الرعية إلا بهم ، ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم
من الخراج الذي تقوون به على جهاد عدوهم ، ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ،
ويكون من وراء حاجتهم ) ( 3 ) .
وأصرح منه قوله عليه السلام : ( واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ،
ولا غنى ببعضها عن بعض : فمنها جنود الله ، ومنها كتاب العامة والخاصة ، ومنها
عمال الانصاف والرفق ، ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة . . . ) ( 4 ) .
وروي عنه عليه السلام أيضا : ( وإنما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم
كدمائنا ) ( 5 ) .
3 - كلمات الفقهاء في بيان مصرف الجزية ترشدنا إلى هذا الوجه .
قال الشيخ في الخلاف : ( ما يؤخذ من الجزية والصلح والأعشار من
المشركين ، للمقاتلة المجاهدين . . . دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم في أن الجزية
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ ج 1 ص 455 .
( 2 ) المصدر ، ص 451 .
( 3 ) نهج البلاغة ، فيض ، الكتاب 53 ، ص 1003 ، صبحي ، ص 432 .
( 4 ) نهج البلاغة ، فيض ، الكتاب 53 ، ص 1002 ، صبحي ، ص 431 .
( 5 ) آثار الحرب نقلا عن نصب الراية ج 3 ص 381 .