ألا تسمع قوله تعالى :
لا ينهيكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن
تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ( 1 ) .
فالاسلام هو دين البر والقسط إلى المواطنين الذميين بمقتضى هذه الكريمة
وغير واحد من الأخبار الحاكية عن سيرة المسلمين وأئمتهم في هذا المجال .
فعن أمير المؤمنين عليه السلام خطابا لرجل من ثقيف استعمله على بانقيا ( 2 ) وسواد
من سواد الكوفة :
( . . . إياك أن تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم خراج أو تبيع دابة
عمل في درهم فإنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو ) ( 3 ) .
وفي كتاب ( الخراج ) ليحيى بن آدم القرشي ، بإسناده عن عبد الملك بن عمير
قال : أخبرني رجل من ثقيف قال :
( استعملني علي بن أبي طالب رضي الله عنه على برزج سابور ، فقال : لا تضربن رجلا
سوطا في جباية درهم ولا تبعن لهم رزقا ، ولا كسوة شتاء ولا صيف ، ولا دابة
يعتملون عليها ، ولا تقيمن رجلا قائما في طلب درهم . قال : قلت : يا أمير المؤمنين !
إذا ارجع إليك كما ذهبت من عندك . قال : وإن رجعت كما ذهبت ، ويحك ، أنا أمرنا
أن نأخذ منهم العفو ) ( 4 ) .
وفي الخراج أيضا بإسناده عن زيد بن رفيع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
( من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه إلى يوم القيامة ) ( 5 ) .
وعن علي أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب له إلى بعض عماله :
هامش
( 1 ) الممتحنة / 7 .
( 2 ) قال ياقوت الحموي : بانقيا بكسر النون ناحية من نواحي الكوفة . ( معجم البلدان ج 1 ص
331 ) .
( 3 ) فروع الكافي ، ج 3 ص 540 ، كتاب الزكاة ، باب أدب المصدق . الحديث 8 .
( 4 ) الخراج ص 70 ، سنن البيهقي ج 9 ص 205 .
( 5 ) الخراج ص 71 .