تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزية وأحكامها — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ألا تسمع قوله تعالى : لا ينهيكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ( 1 ) . فالاسلام هو دين البر والقسط إلى المواطنين الذميين بمقتضى هذه الكريمة وغير واحد من الأخبار الحاكية عن سيرة المسلمين وأئمتهم في هذا المجال . فعن أمير المؤمنين عليه السلام خطابا لرجل من ثقيف استعمله على بانقيا ( 2 ) وسواد من سواد الكوفة : ( . . . إياك أن تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم خراج أو تبيع دابة عمل في درهم فإنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو ) ( 3 ) . وفي كتاب ( الخراج ) ليحيى بن آدم القرشي ، بإسناده عن عبد الملك بن عمير قال : أخبرني رجل من ثقيف قال : ( استعملني علي بن أبي طالب رضي الله عنه على برزج سابور ، فقال : لا تضربن رجلا سوطا في جباية درهم ولا تبعن لهم رزقا ، ولا كسوة شتاء ولا صيف ، ولا دابة يعتملون عليها ، ولا تقيمن رجلا قائما في طلب درهم . قال : قلت : يا أمير المؤمنين ! إذا ارجع إليك كما ذهبت من عندك . قال : وإن رجعت كما ذهبت ، ويحك ، أنا أمرنا أن نأخذ منهم العفو ) ( 4 ) . وفي الخراج أيضا بإسناده عن زيد بن رفيع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه إلى يوم القيامة ) ( 5 ) . وعن علي أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب له إلى بعض عماله :
هامش
( 1 ) الممتحنة / 7 . ( 2 ) قال ياقوت الحموي : بانقيا بكسر النون ناحية من نواحي الكوفة . ( معجم البلدان ج 1 ص 331 ) . ( 3 ) فروع الكافي ، ج 3 ص 540 ، كتاب الزكاة ، باب أدب المصدق . الحديث 8 . ( 4 ) الخراج ص 70 ، سنن البيهقي ج 9 ص 205 . ( 5 ) الخراج ص 71 .
الجزية وأحكامها — صفحة 25 | الشيخ علي أكبر الكلانتري