سنة وضع عنه جزاء تلك السنة ومن أقام فله مثل ما لمن أقام من ذلك .
ومنها : العهد الذي كان بين سراقة عامل عمر بن الخطاب وبين شهر براز كتب
به سراقة إلى عمر فأجازه وحسنه وهاك نصه :
( هذا ما أعطى سراقة بن عمر وعامل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب شهر براز
وسكان إرمينية والأرمن من الأمان أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وملتهم ألا لا
يضاروا ولا ينقضوا ، وعلى إرمينية والأبواب الطراء منهم والتناء ( 1 ) ومن حولهم
فدخل معهم أن ينفروا لكل غارة ، وينفذوا لكل أمر ناب ولم ينب رآه الوالي
صلاحا على أن يوضع الجزاء عمن أجاب إلى ذلك ومن استغنى عنه منهم وقعد ،
فعليه مثل ما على أهل آذربيجان من الجزاء ، فإن حشروا وضع ذلك عنهم ، شهد
عبد الرحمن بن ربيعة ، وسلمان بن ربيعة ، وبكير بن عبد الله وكتب مرضى بن مقرن
وشهد ) .
وها هنا شواهد أخرى على أن الذميين إذا شاركوا المسلمين في الذب عن
حريم الملك الإسلامي أو لم يشترطوا عليهم المنعة والدفاع ، لم يكونوا يطالبون
بالجزية أصلا .
منها ما رواه أبو يوسف عن مكحول وحاصله :
أنه لما رأى أهل الذمة وفاء المسلمين لهم وحسن السيرة فيهم ، صاروا أشداء
على عدو المسلمين وعيونا للمسلمين على أعدائهم ، فبعث أهل كل مدينة رسولهم
يخبرونهم بأن الروم قد جمعوا جمعا لم ير مثله ، فأتى رؤساء أهل كل مدينة الأمير
الذي خلفه أبو عبيدة عليهم فأخبروه بذلك ، فكتب والي كل مدينة ممن خلفه أبو
عبيدة إلى أبي عبيدة يخبروه بذلك .
وتتابعت الأخبار على أبي عبيدة فاشتد ذلك عليه وعلى المسلمين فكتب أبو
عبيدة إلى كل وال ممن خلفه في المدن التي صالح أهلها يأمرهم أن يردوا عليهم
هامش
( 1 ) الطراء : الغرباء الذين يطرؤن جمع طارئ ، والغريب خلاف الأصلي . والتناء : المقيمون
جمع تانئ .