وكفرهم بما جاء من محمد النبي صلى الله عليه وآله خاتم النبيين وجحدهم الحق الواضح
باليقين . . . وجعلها تعالى حقنا لدمائهم ، ومنعا من استرقاقهم ، ووقاية لما عداها من
أموالهم ) ( 1 ) .
وقال العلامة في التذكرة : ( الجزية هي المال المأخوذ من أهل الكتاب
لإقامتهم بدار الإسلام في كل عام ) ( 2 ) .
وفي الجواهر بعد نقل جملة من كلمات الفقهاء حول معنى ( الصغار ) المذكور
في آية الجزية : ( ولعل الأولى الجميع ، بل وغيره مما يتحقق به ، إذ المراد اهانتهم
واذلالهم الذي هو أشد من القتل عند ذوي النفوس العالية ) ( 3 ) .
وقال أبو القاسم الخرقي - من فقهاء الحنبلية - : ( وهي - يعني الجزية -
الوظيفة المأخوذة من الكافر ، لإقامته بدار الإسلام في كل عام ) ( 4 ) .
وقال القرطبي في تفسيره : ( أحل في هذه الآية - يعني آية الجزية ، وهي قوله
تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر الآية ( 5 ) - الجزية ، وكانت لم
تؤخذ قبل ذلك ، فجعلها عوضا مما منعهم من موافاة المشركين بتجارتهم ، فقال الله
عز وجل : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله الآية .
فأمر سبحانه وتعالى بمقاتلة جميع الكفار لاصفاقهم على هذا الوصف ،
وخص أهل الكتاب بالذكر اكراما لكتابهم ولكونهم عالمين بالتوحيد والرسل
والشرائع والملل ، وخصوصا ذكر محمد صلى الله عليه وآله وملته وأمته ، فلما أنكروه تأكدت
عليهم الحجة ، وعظمت منهم الجريمة ، فنبه على محلهم ثم جعل للقتال غاية وهي
اعطاء الجزية بدلا عن القتل ) ( 6 ) .
وفي " أحكام القرآن " لابن العربي : " اختلف العلماء فيما وجبت الجزية عنه ،
هامش
( 1 ) المقنعة ، ص 269 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء ، كتاب الجهاد .
( 3 ) جواهر الكلام ج 21 ص 248 .
( 4 ) المغني لابن قدامة ج 10 ص 557 .
( 5 ) التوبة / 29 .
( 6 ) الجامع لأحكام القرآن ج 8 ص 109 - 110 .