وكلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة " ( 1 ) .
4 - وقال أبو يوسف في خراجه : ( وحدثني بعض المشايخ المتقدمين يرفع
الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه ولى عبد الله بن أرقم على جزية أهل الذمة ، فلما ولى من
عنده ناداه فقال : ( ألا من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته أو انتقصه أو أخذ منه شيئا
بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة ) ( 2 ) .
حرمة ايذاء أهل الذمة واهانتهم واستحباب الرفق بهم عند جباية الجزية :
إن الجزية ضريبة مالية تؤخذ من الذميين برفق ولطف ، ولا يجوز تعذيبهم
والتضييق عليهم في أمرها ، وما في بعض كتب العامة والخاصة من جواز اهانتهم
واذلالهم عند جباية الجزية لا يعتمد على أصل ولا مستند . فهذا كتابه - عز شأنه -
يقول :
لا ينهيكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم
أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ( 3 ) .
فالاسلام دين البر والقسط إلى المواطنين الذميين حسب هذه الآية الكريمة .
وفي المصادر الخاصة والعامة شواهد كثيرة تدل على ما ذكرناه أو تؤيده
وإليك جملة منها :
1 - في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام لمالك لما ولاه على مصر :
( واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم ، واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم
سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ، فإنهم صنفان : أما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في
الخلق . . . فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من
عفوه وصفحه ) ( 4 ) .
2 - وفيه أيضا : " وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإن في صلاحه
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 205 .
( 2 ) الخراج ص 125 .
( 3 ) الممتحنة / 7 .
( 4 ) نهج البلاغة الكتاب 53 فيض : ص 993 صبحي صالح : ص 427 .