تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزية وأحكامها — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وكلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة " ( 1 ) . 4 - وقال أبو يوسف في خراجه : ( وحدثني بعض المشايخ المتقدمين يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه ولى عبد الله بن أرقم على جزية أهل الذمة ، فلما ولى من عنده ناداه فقال : ( ألا من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته أو انتقصه أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة ) ( 2 ) .
حرمة ايذاء أهل الذمة واهانتهم واستحباب الرفق بهم عند جباية الجزية : إن الجزية ضريبة مالية تؤخذ من الذميين برفق ولطف ، ولا يجوز تعذيبهم والتضييق عليهم في أمرها ، وما في بعض كتب العامة والخاصة من جواز اهانتهم واذلالهم عند جباية الجزية لا يعتمد على أصل ولا مستند . فهذا كتابه - عز شأنه - يقول : لا ينهيكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ( 3 ) . فالاسلام دين البر والقسط إلى المواطنين الذميين حسب هذه الآية الكريمة . وفي المصادر الخاصة والعامة شواهد كثيرة تدل على ما ذكرناه أو تؤيده وإليك جملة منها : 1 - في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام لمالك لما ولاه على مصر : ( واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم ، واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ، فإنهم صنفان : أما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق . . . فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه ) ( 4 ) . 2 - وفيه أيضا : " وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإن في صلاحه
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 205 . ( 2 ) الخراج ص 125 . ( 3 ) الممتحنة / 7 . ( 4 ) نهج البلاغة الكتاب 53 فيض : ص 993 صبحي صالح : ص 427 .
الجزية وأحكامها — صفحة 164 | الشيخ علي أكبر الكلانتري