وفي موطأ مالك : ( ولا صدقة على أهل الكتاب ولا المجوس في شئ من
أموالهم ولا من مواشيهم ولا ثمارهم ولا زروعهم ، مضت بذلك السنة " ( 1 ) .
وفي الأحكام السلطانية للماوردي : ( فإن لم يشترط عليهم الضيافة
ومضاعفة الصدقة ، فلا صدقة عليهم في زرع ولا ثمر ، ولا يلزمهم إضافة سائل ولا
سابل ) ( 2 ) .
أقول : وما يمكن أن يكون مستندهم أمور :
1 - ما في سنن البيهقي بسنده عن العرباض بن سارية السلمي ، قال : نزلنا مع
النبي صلى الله عليه وآله خيبر ، ومعه من معه من أصحابه ، وكان صاحب خيبر رجلا ما ردا
منكرا ، فأقبل إلى النبي فقال : يا محمد ، ألكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمارنا
وتضربوا نساءنا ؟ فغضب النبي صلى الله عليه وآله وقال : ( يا عوف ، اركب فرسك ثم ناد : إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن ، وإن اجتمعوا للصلاة ) .
قال : فاجتمعوا ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وآله ثم قام فقال :
( أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله - عز وجل - لم يحرم شيئا
إلا ما في هذا القرآن ؟
ألا وأني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر ،
وأن الله - عز وجل - لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب
نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم ) ( 3 ) .
2 - وفيه أيضا بسنده عن رجل من جهينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله إنكم لعلكم تقاتلون قوما وتظهرون عليهم فيفادونكم بأموالهم
دون أنفسهم وأبنائهم وتصالحوهم على صلح ، فلا تصيبوا منهم فوق ذلك ، فإنه لا
يحل لكم ) ( 4 ) .
3 - وفيه أيضا بسنده ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ألا من ظلم معاهدا وانتقصه
هامش
( 1 ) الموطأ ج 1 ص 280 .
( 2 ) الأحكام السلطانية ص 145 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 9 ص 204 .
( 4 ) سنن البهيقي ج 9 ص 204 .