الجمل والعقود : " أما أن يضعها على رؤوسهم أو أراضيهم ، ولا يجمع بينهما " ( 1 ) .
فإنها ظاهرة في أن محل النزاع وضع الجزيتين ، إحداهما على الرؤوس ،
وأخراهما على الأراضي وليس فيها تصريح بعدم جواز الجمع ابتداء ، والمفيد في
المقنعة لم يفت بشئ وإنما نقل أخبار الباب فقط ( 2 ) .
الوجه الثاني : أن توضع عليهم جزيتان ، إحداها على رؤوسهم والأخرى على
أراضيهم ، والظاهر أن منع هذا الوجه هو المقصود في كلمات المانعين ويدل ا عليه
ما رواه في الوسائل بسند صحيح عن محمد بن مسلم ، قال : ( سألته عن أهل الذمة
ماذا عليهم مما يحقنون به دمائهم وأموالهم ؟ قال : الخراج ، وإن أخذ من رؤوسهم
الجزية فلا سبيل على أرضهم ، وإن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم ) ( 3 ) .
والظاهر أن الضمير في ( سألته ) يرجع إلى أبي عبد الله عليه السلام بقرينة الرواية
السابقة عليه واللاحقة به في الوسائل ، ولأن شأن هذا الراوي أجل من أن يروي
من غير الإمام عليه السلام .
والظاهر أن المراد منه الجمع بين الجزيتين بأن تضرب على رؤوسهم جزية
بحسب عقد الذمة ، ثم تعدي عن مقتضاه وأخذ من أراضيهم أيضا ، وهو لا ينافي
جواز الجمع بينهما ابتداء في متن العقد .
وفي صحيحة أخرى له : قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أرأيت ما يأخذ هؤلاء
من هذا الخمس من أرض الجزية ويأخذ من الدهاقين جزية رؤوسهم أما عليهم
في ذلك شئ موظف ؟ فقال : كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم ، وليس للإمام أكثر
من الجزية إن شاء الإمام وضع ذلك على رؤوسهم ، وليس على أموالهم شئ ، وإن
شاء فعلى أموالهم ، وليس على رؤوسهم شئ ، فقلت : فهذا الخمس ؟ فقال : إنما هذا
شئ كان صالحهم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سلسلة الينابيع الفقهية ج 9 ص 61 .
( 2 ) المقنعة ص 275 .
( 3 ) الوسائل ج 11 أبواب جهاد العدو الباب 68 الحديث 3 .
( 4 ) الوسائل ج 11 أبواب جهاد العدو الباب 68 الحديث 2 .