بينما الروايات المتفق عليها بين الخاصة والعامة قد تضافرت على وجود
كتابين يحتويان على أسماء أهل الجنة وأهل النار قد أظهرهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم للأمة .
فإنكار ذلك إنكار لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
لكن ابن السماك والذهبي أنكرا ذلك ، واستهزأ الذهبي بذلك : بأن وجود
الكتابين يقتضي أن يكون وزنهما عدة قناطير
وقد رد عليه ابن حجر ، بأن ذلك ليس بلازم ، بل ذلك " معجزة عظيمة " .
الثالث : أن ابن السماك حكم بأن ذلك من علم الغيب ، والمعتقد بعلمه كافر .
وهذا باطل - أيضا - إذ بعد إظهار النبي صلى الله عليه وآله وسلم له ، لم يعد غيبا ، بل صار عينا ، بل
كان الإيمان به من علامات المؤمنين وأوصافهم .
الرابع : حكمه بالرفض ، على من اعتقد بعلم الغيب لغير الله تعالى . وهو
بإطلاقه باطل ، إذ ليس في المسلمين من يعتقد بعلم الغيب لغير الله تعالى ،
بالاستقلال ، وإنما يعتقدون بأن العالم بالاستقلال بالغيب هو الله تعالى ، ولكن قد
أظهر على غيبه من ارتضاه من الرسل ، وأوحى من أنبأ الغيب إلى أنبيائه قال .
تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول .
وقال تعالى ذلك من أنبأ الغيب نوحيه إليك ، ووصف المؤمنين بأنهم :
يؤمنون بالغيب والايمان فرع المعرفة والعلم .
مع أن كثيرا من العامة يشاركون الشيعة في اعتقاد العلم بالغيب للرسول
والأئمة والأولياء ، وذلك بإخبار الله ووحيه وإلهامه ، وبواسطة رسله
وملائكته وكتبه .
فإذا ثبت وجود الكتابين المحتويين على أسماء أهل الجنة وأهل النار عند
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلابد أنه قد ورثهما من بعده ، والمفروض أنه لم يدع وجودهما أحد
عنده ، سوى أهل بيته وورثة مواريثه من سيفه ودرعه وخاتمه ولوائه وقميصه
وسائر أدواته . . .
جراب النورة بين اللغة والاصطلاح — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٥٠