إيهام الحكم بالنصف الأول للبنت ، كون النصف الآخر لغيرها ، كما ذكرنا .
وأرى أن المناسبة ( 1 ) بين التقية ، وجراب النورة ، هو : أن النورة تستعمل كمادة
قالعة للأذى الظاهري من الجسم ، وهو الشعر من مواضع النتن والعطن كالإبط
والعانة في البدن ، فإذا دفع الإنسان - باستعمال التقية - أذى الخصم ، كان حكمه
الظاهري الوارد تقية ، من جنس الدافع للأذى ، فكأنه مأخوذ من جرابه ، إذ هو - في
الغرض - من بابته وشاكلته .
وهذا المعنى يناسب مقام الإمام عليه السلام ، وواقع الشريعة الواردة للامتنان
والتسهيل على الأمة ، حيث ترتفع الأحكام الواقعية عند التعرض للحرج والعسر .
فتكون الأحكام الواردة للتقية ، في مقام رفع الحرج عن المؤمن عندما
يتعرض للخوف من الظالمين ، أو المداراة معهم من أجل حفظ بيضة الإسلام
ووحدة المسلمين واجتماعهم .
وفي كل ذلك هدف سام ، وهو حفظ وجود المسلمين ورص صفوفهم ، وحماية
جبهتهم الداخلية عن التفرق والشتات ، ولا مسرح للتلبيس والتغطية في هذا
الهدف السامي .
دلالتها الرجالية :
والحاصل : إن الإعطاء من " جراب النورة " لم يستعمل في التراث الشيعي ، إلا
للدلالة على معنى التقية في الحكم المعطى .
وليس للعبارة دلالة " رجالية " إطلاقا .
نعم ، لو قيل في حق الراوي : " إنه ممن يعطى من جراب النورة " لدلت العبارة
هامش
( 1 ) علق فضيلة السيد حسن الحسيني آل المجدد هنا ما نصه : ويخطر ببالي أن المناسبة عدم الخطورة والأهمية ،
فكما أن النورة - هي في جراب عادة - لا قيمة لها ، فكذلك الأحاديث التي تصدر تقية ، مخالفة لما في اللوح
المحفوظ ، لا قيمة لها إلا بالنسبة للسائل أو أقوام أو في بعض الأحيان ، ثم لا تكون شيئا
بخلاف الأحاديث المطابقة للواقع ، لأنه يجب العمل على طبقها دائما ، وموارد الاستعمال
تشهد لما ذكرنا ، والله أعلم .