يضرب لكل مكروه غير مرضي ( 1 ) .
هذا مجموع ما عثرنا عليه من موارد استعمال عبارة " . . . من جراب النورة " في
التراث .
زاي - المناسبة اللغوية بين المعنى الحقيقي والمجازي :
وقد تلخص أن العبارة المذكورة استخدمت للدلالة على أن الحكم المنقول أو
الرأي المطروح مخالف للواقع ، وإنما ذكر لغرض التخلص عندما يكون المتكلم في
مأزق يهدده بالخطر ، وبنفس هذا المعنى استعمل في موارده من الحديث الشريف ،
وفي لسان المحدثين والفقهاء واللغويين ، كما فسروه ووجهوه وطبقوه ، وقد أصبح
بهذا المعنى مثلا يضرب ، ويقال .
ومن خلال ما ذكرنا في أصل استعمال هذا المثل يمكننا أن نرى المناسبة بين
المعنى الاصطلاحي في هذا وهو التقية ، وبين المعنى الحقيقي الموضوعة له الكلمة .
وقد يقال : إن العلقة بينهما ، هو اشتراكهما في معنى " التغطية " .
أما كون التقية للتغطية ، فلأن الوارد للتقية ، إنما يغطى به على المعنى الحق ،
بغرض الإخفاء على الأعداء ، وعدم معرفتهم لهوية الشخص .
وأما كون النورة للتغطية ، فلأنها تغير ظاهر الشئ من حالة إلى أخرى ،
وتصفي ظاهره ، و " نوره " بمعنى طلاه بالنورة .
وهذا المعنى في ( النورة ) تسرب إلى الفعل " نور " على فلان " ينور " إذا شبه
عليه أمرا ، ذكره الخليل في ( العين ) ( 2 ) .
فيكون " أعطى من جراب النورة " بمعنى شبه عليه وطلى عليه ولبس ، كما في
المطلى بالذهب ، وهو ما يفعله صاحب التقية .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 3 / 506 طبع النجف ، و 4 / 391 طبعة قم الحديثة مادة ( نور ) .
( 2 ) العين ( نور ) .