Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 297

Contributors:

P.297
تحريم الكلام ذهب إليه جماعة اعتمادا على الأصل وفى الكلام على صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال إذا خطب الامام يوم الجمعة فلا ينبغي لاحد أن يتكلم حتى يفرغ الامام من خطبته ولفظة لا ينبغي تدل على الكراهة وإن النبي صلى الله عليه وآله لم ينكر على من سأله في حال خطبته عن الساعة إلى أن سأل ثلثا فأجابه صلى الله عليه وآله ولو حرم الكلام لا نكره صلى الله عليه وآله والجواب إن لا ينبغي كما تصلح للمكروه تصلح للحرام فلتحمل عليه جمعا بينها وبين ما تقدم وجوابه صلى الله عليه وآله وعدم إنكاره جاز استناده إلى علمه بضرورة السائل والضرورة مبيحة للكلام قطعا بل نقل فيه المصنف الاجماع في التذكرة وقد علم من الدليل أن الطهارة من الحدث والخبث شرط وبذلك صرح الشهيد في البيان وفى الذكرى والدروس خصها بالحدثية لا غير ولعل الأقوال حينئذ ثلاثة ومقتضى الدليل أيضا وجوبها على الإمام والمأموم لكن لم أقف على قائل بوجوبها على المأموم كما ذكروه في الكلام فلذلك قيدناه بالخطيب ووجوب الاصغاء غير مختص بالعدد لعدم الأولوية نعم سماع العدد شرط في الصحة ولا منافاة بينهما فيأثم من زاد وإن صحت الخطبة كما أن الكلام لا يبطلها أيضا وإن حصل الاثم وهل يجب إسماع من يمكن سماعه من غير مشقة وإن زاد عن العدد نظر من وجوب الاصغاء عليه كما سيأتي وهو لا يتم إلا مع إسماعه ومن كون الوجوب بالنسبة إلى الزائد عن العدد مشروطا كما سيأتي فلا منافاة وربما قيل بعدم وجوب الاسماع مطلقا لأصالة البراءة وإن وجب الاستماع لتغاير محل الوجوبين فلا يستلزم وجوب الاصغاء على المأموم وجوب الاسماع على الخطيب ولأن وجوبه مشروط بإمكان السماع كما مر وإنما يجب الاصغاء ويحرم الكلام على من في حقه السماع فالبعيد الذي لا يسمع والأصم لا يجب عليهما ولا يحرم لعدم الفائدة ولا يحرم غير الكلام مما يحرم في الصلاة خلافا للمرتضى ولا فرق بين الامام والمؤتم في تحريم الكلام لظاهر الخبر السالف وربما فرق بينهما وخص التحريم بغير الامام لتكلم النبي صلى الله عليه وآله حال الخطبة وقد عرفت أن مطلق الكلام غير محرم وهل يحرم الكلام بين الخطبتين الظاهر ذلك لقوله عليه السلام في الحديث السالف هي صلاة حتى ينزل الامام وحالة الجلوس بينهما وما حفها قبل نزوله فيدخل في المغيا وجوزه المصنف لعدم سماع شئ يشغله عنه الكلام واعلم أن وجوب الاصغاء يستلزم تحريم الكلام على المأموم لان ترك الكلام جزء تعريف الاصغاء كما نص عليه بعض أهل اللغة فلا يحصل بدونه لكن المصنف جمع بينهما لفائدة التأكيد أو التعليم لادخال الامام فإنه لا يجب عليه الاصغاء ويجب عليه ترك الكلام على أحد القولين وفى الصحاح أصغيت إلى فلان إذا ملت بسمعك نحوه وهذا التعريف لا يستلزم ترك الكلام فيمكن بناء كلام المصنف عليه أيضا فالاصغاء على الأول أخص من الاستماع وعلى الثاني مرادف له والممنوع من سجود الركعة الأولى على الأرض مع الامام لكثرة الزحام ونحوه لا يجوز له أن يسجد على ظهر غيره أو رجله إجماعا بل ينتظر حتى يتمكن من السجود ولو بعد قيام الامام للثانية ويسجد ويلحق الامام بمعنى إدراكه من الصلاة قدر ما أدركه الامام إن أدركه قبل الركوع ويغتفر ذلك للحاجة والضرورة ومثله وقع في صلاة عسفان حيث سجد النبي صلى الله عليه وآله وبقي صف لم يسجد معه والمشترك بينهما الحاجة فإن تعذر إدراكه قبل الركوع لم يلحق لفوات معظم الركعة الثانية وبعض الأولى والمجموع قدر ركعة كاملة ويسجد معه في الركعة الثانية ويفهم من قوله فإن تعذر لم يلحق بعد قوله إنه يلحق قبل الركوع إنه لو أدركه راكعا لا يلحق أيضا لعدم وصفه حينئذ بكونه قبل الركوع فيدخل في القسم الثاني وقد نص المصنف وغيره هنا أيضا على اللحوق فيقوم منتصبا مطمئنا يسيرا بغير قراءة ثم يركع ومتى سجد معه في الثانية ولم يكن أدرك الركوع ينوى بهما أي بالسجدتين