Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 295

Contributors:

P.295
استخدامه
ويحرم السفر يوم الجمعة بعد الزوال قبلها أي قبل صلاة الجمعة لاستلزامه ترك الواجب بوجوبها بأول الوقت وإن كان متسعا وإنما يحرم مع الاختيار وعدم وجوبه فلو كان مضطرا إليه بحيث يؤدى تركه إلى فوات الغرض أو التخلف عن الرفقة التي لا يستغنى عنها أو كان سفر حج أو غزو يفوت الغرض منهما مع التأخر فلا تحريم ولا فرق في التحريم بين أن يكون بين يديه جمعة أخرى يمكنه إدراكها في الوقت وعدمه لاطلاق النهى مع احتمال عدم التحريم في الأول لحصول الغرض ويضعف بأن السفر إن ساغ أوجب القصر فتسقط الجمعة حينئذ فيؤدى إلى سقوطها فيحرم فلا تسقط عنه فيؤدى التحريم إلى عدمه وهو دور ومتى سافر بعد الوجوب كان عاصيا فلا يترخص حيت تفوت الجمعة فيبدى السفر من موضع تحقق الفوات قاله الأصحاب وهو يقتضى عدم ترخص المسافر الذي يفوت بسفره الاشتغال بالواجب من تعليم ونحوه أو يحصل في حالة الإقامة أكثر من حالة السفر لاستلزامه ترك الواجب المضيق فهو أولى من الجمعة خصوصا مع سعة وقتها ورجاء حصول جمعة أخرى أو لاحه واستلزامه الحرج لكون أكثر المكلفين لا ينفكون عن وجوب التعلم فيلزم عدم تقصيرهم أو فوات أغراضهم التي تتم بها نظام النوع غير ضائر والاستبعاد غير مسموع ولان الكلام في السفر الاختياري الذي لا يتعارض فيه وجوبان وكذا يحرم يوم الجمعة الأذان الثاني وهو ما وقع ثانيا بالزمان بعد أذان آخر واقع في الوقت سواء كان بين يدي الخطيب أم على المنارة أم على غيرها لتأدي الوظيفة بالأول فيكون هو المأمور به وما سواه بدعة لأنه لم يفعل في عهده عليه السلام ولا في عهد الأولين وإنما أحدثه عثمان أو معاوية على اختلاف بين نقلة العامة وإذا لم يكن مشروعا أولا فتوظيفه ثانيا على الوجه المخصوص يكون بدعة وإحداثا في الدين ما ليس منه فيكون محرما ولا يجبر كونه ذكر الله لمنع كون جميع فصوله ذكرا وليس الكلام فيما يجعل من فصوله ذكرا مطلقا من غير أن يعد وظيفة خاصة كما يفعله العامة يوم الجمعة على الخصوص فضعف حينئذ قول المعتبر ومن تبعه بالكراهة استضعافا للرواية الدالة على بدعيته واحتجاجا بكونه ذكر الله وأولها في الذكرى بأن البدعة ما لم يكن في عهده صلى الله عليه وآله وهي تنقسم إلى محرمة ومكروهة فلا دلالة لها على التحريم لأنها أعم وكل ذلك قد اندفع بما قدمناه وسبق في باب الأذان ما يزيده تحقيقا والفرق بين الأذان الثاني وبين المكرر الموصوف بالاستحباب يستفاد من ظواهر الأحوال وانضمام القرائن المستفادة من مواظبة العامة عليه في ماضي الأعصر إلى اليوم حتى لو تركه تارك أنكروه عليه بخلاف ما يتكرر من الأذان في غير ذلك اليوم والوقت ولو فرض إن مكلفا منا إذن ثانيا في ذلك الوقت بعد إن أذن غيره لا بقصد التوظيف المخصوص بل الأذان المكرر فالظاهر عدم تحريمه بل هو الأولى في وقت التقية أما تكرره من المؤذن الواحد فلا وجه له غير البدعة وذهب بعض الأصحاب إلى أن الأذان المحرم ما لم يكن واقعا بين يدي الخطيب سواء وقع أو لا أم ثانيا فإنه ثان باعتبار الاحداث لقول الباقر عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون ويضعف بأن كيفية الأذان الواقع في عهده صلى الله عليه وآله غير شرط في شرعيته إذ لو وقع قبل صعود الخطيب أو خطب على الأرض ولم يصعد منبرا لم يخرج بذلك عن الشرعية وإنما المحدث ما فعل ثانيا كيف كان وقد روى محمد بن مسلم قال سألته عن الجمعة فقال أذان وإقامة يخرج الامام بعد الأذان فيصعد المنبر وكذا يحرم البيع وشبهه من العقود والايقاعات بعد الزوال أما تحريم البيع فلقوله تعالى وذروا البيع أمر بتركه حينئذ فيكون فعله محرما والمراد بالنداء الأذان الواقع بعد الزوال وإنما علقه المصنف على الزوال لأنه السبب الموجب للصلاة والنداء إعلام بدخول الوقت فالعبرة به فلو اتفق تأخر الأذان عن أول الوقت نادرا لم يؤثر في التحريم السابق
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 295 | الشهيد الثاني