Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 244

Contributors:

P.244
لصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهر ولا تقيم إلا وأنت على وضوء وعن علي عليه السلام لا بأس أن يؤذن المؤذن وهو جنب ولا يقيم حتى يغتسل لكن لا يجوز الأذان حينئذ في المسجد مع القدرة على الغسل فلو فعله لم يعتد به للنهي المفسد للعبادة ويعلم من الاخبار إن الطهارة في الإقامة آكد وأن يكون قائما على موضع مرتفع لأنه أبلغ في رفع الصوت فيكون أنفع به أتم ولقول الصادق عليه السلام كان طول حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة وكان صلى الله عليه وآله يقول لبلال إذا دخل الوقت أعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان فإن الله قد وكل بالأذان ريحا ترفعه إلى السماء وأن يكون مستقبلا للقبلة خصوصا حال الإقامة وأوجبه المرتضى فيها كما أوجب الطهارة ويكره الالتفات يمينا وشمالا لمنافاته الاستقبال ولعدم ثبوت شرعيته فيكون فعله معتقدا رجحانه بدعة سواء كان على المنارة أم على الأرض خلافا لبعض العامة في المنارة وكذا لا يلوي عنقه في الحيعلتين وهذه السنن مشتركة بين الأذان والإقامة وإن كانت في الإقامة آكد لقربها من الصلاة وارتباطها ويستثنى من ذلك رفع الصوت فإن الإقامة دون الأذان لقول الصادق عليه السلام أرفع به صوتك فإذا أقمت فدون ذلك وأن يكون متأنيا في الأذان غير مستعجل لقوله عليه السلام إذا أذنت فترسل أي تمهل مأخوذ من قولهم جاء فلان على رسله بكسر الراء أي على هئنته بسكون الهمزة بعد الهاء محدرا في الإقامة أي مسرعا لقول الباقر عليه السلام الإقامة حدر قال الجوهري حدر في قراءته وفى أذانه يحدر حدرا أي أسرع ولأن القصد بها إعلام الحاضرين لا غير بالقيام إلى الصلاة والمراد بالاسراع فيها تقصير الوقوف لا تركها أصلا لكراهة الاعراب في الأذان والإقامة لقول الصادق عليه السلام الأذان والإقامة مجزومان وفى خبر آخر موقوفان ولو فرض ترك الوقف أصلا سكن أواخر الفصول أيضا وإن كان ذلك أثناء الكلام ترجيحا لفضيلة ترك الاعراب على المشهور من حال الدرج ولو أعرب أواخر الفصول ترك الأفضل ولم تبطل الإقامة لان ذلك لا يعد لحنا وإنما هو ترك وظيفة وكذا القول في الأذان أما اللحن ففي بطلانهما به وجهان وقد اختلف كلام المصنف فيه فحرمه في بعض كتبه وأبطل به والمشهور العدم نعم لو أخل بالمعنى كما لو نصب لفظ رسول الله صلى الله عليه وآله الموجب لكونه وصفا وتفسير الجملة خالية عن الخبر أو مد لفظة أكبر بحيث صار على صيغة إكبار جمع كبر وهو الطبل له وجه واحد اتجه البطلان ولو أسقط الهاء من اسمه تعالى أو من الصلاة أو الحاء من الفلاح لم يعتد به لنقصان حروف الأذان فلا يقوم بعضه مقامه ولما روى عن النبي صلى الله عليه وآله لا يؤذن لكم من يدغم الهاء قلنا وكيف يقول قال يقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد رسول الله والنهى يقتضى الفساد ويغتفر اللثغ غير المتفاحش لما روى أن بلالا كان يبدل الشين سينا وقد أشار المصنف إلى ترك الاعراب بقوله واقفا على أواخر الفصول عند علمائنا ولاستحباب الترسل فيه فيؤذن ذلك بالوقوف على مواضعه ولقول الصادق عليه السلام الأذان والإقامة مجزومان أو موقوفان وذلك يقتضى الوقوف كما مر وكما يقتضى ذلك ترك الاعراب يقتضى ترك الروم والاشمام والتضعيف فإن فيه شائبة الأغراب ولأن الكلام معها غير مجزوم وكذا يستحب أن يكون تاركا للكلام الأجنبي الذي لا يتعلق بمصلحة الصلاة ولا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله عند ذكره خلالهما وفى حال الإقامة آكد روى أبو بصير قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أيتكلم الرجل في الأذان فقال لا بأس فقلت في الإقامة قال لا ولا ينافي الكراهة في الأذان لان الجواز أعم ونفى اليأس يشعر به وقطع توالى العبادة بأجنبي يفوت إقبال القلب عليها ولو تكلم