فلما لحقنا الحي أتلع أنس * كما أتلعت تحت المكانس ربرب
فهذه جمع مكنس ، وكما قال في الكناس طرفة بن العبد :
كأن كناسي ضالة يكنفانها * وأطر قسي تحت صلب مؤيد
وأما الدلالة على أن الكناس قد يكون للظباء ، فقول أوس بن حجر :
ألم تر أن الله أنزل مزنة * وعفر الظباء في الكناس تقمع
فالكناس في كلام العرب ما وصفت ، وغير منكر أن يستعار ذلك في المواضع التي
تكون بها النجوم من السماء ، فإذا كان ذلك كذلك ، ولم يكن في الآية دلالة على أن المراد
بذلك النجوم دون البقر ، ولا البقر دون الظباء ، فالصواب أن يعم بذلك كل ما كانت صفته
الخنوس أحيانا ، والجري أخرى ، والكنوس بآنات على ما وصف جل ثناؤه من صفتها .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والليل إذا عسعس * والصبح إذا تنفس * إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي
العرش مكين ) * .
أقسم ربنا جل ثناؤه بالليل إذا عسعس ، يقول : وأقسم بالليل إذا عسعس .
واختلف أهل التأويل في قوله والليل إذا عسعس فقال بعضهم : عنى بقوله : إذا
عسعس : إذا أدبر . ذكر من قال ذلك :
28290 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : والليل إذا عسعس يقول : إذا أدبر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 97
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٧