فينفعه الاعتبار والاتعاظ ، والقراءة على رفع : فتنفعه عطفا به على قوله : يذكر ، وقد
روي عن عاصم النصب فيه والرفع ، والنصب على أن تجعله جوابا بالفاء للعل ، كما قال
الشاعر :
عل صروف الدهر أو دولاتها * يدلننا اللمة من لماتها
فتستريح النفس من زفراتها * وتنقع الغلة من غلاتها
وتنقع يروى بالرفع والنصب . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أما من استغنى * فأنت له تصدى * وما عليك ألا يزكى * وأما من جاءك يسعى * وهو
يخشى * فأنت عنه تلهى )
* . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : أما من استغنى بماله ، فأنت له تتعرض رجاء أن
يسلم .
28152 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان أما من استغنى فأنت له
تصدى قال : نزلت في العباس .
28153 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أما من استغنى قال : عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وما عليك ألا يزكى يقول : وأي
شئ عليك أن لا يتطهر من كفره فيسلم ؟ وأما من جاءك يسعى وهو يخشى يقول : وأما
هذا الأعمى الذي جاءك سعيا ، وهو يخشى الله ويتقيه ، فأنت عنه تلهى يقول : فأنت عنه
تعرض ، وتشاغل عنه بغيره وتغافل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( كلا إنها تذكرة * فمن شاء ذكره * في صحف مكرمة * مرفوعة مطهرة * بأيدي
سفرة * كرام بررة * قتل الانسان ما أكفره ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 67
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٧