سورة الناس مكية
وآياتها ست
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس * من شر
الوسواس الخناس * الذي يوسوس في صدور الناس * من الجنة
والناس ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد أستجير برب الناس ملك الناس
وهو ملك جميع الخلق : إنسهم وجنهم ، وغير ذلك ، إعلاما منه بذلك من كان يعظم الناس
تعظيم المؤمنين ربهم ، أنه ملك من يعظمه ، وأن ذلك في ملكه وسلطانه ، تجري عليه
قدرته ، وأنه أولى بالتعظيم ، وأحق بالتعبد له ممن يعظمه ، ويتعبد له ، من غيره من الناس .
وقوله : إله الناس يقول : معبود الناس ، الذي له العبادة دون كل شئ سواه .
وقوله : من شر الوسواس يعني : من شر الشيطان الخناس الذي يخنس مرة
ويوسوس أخرى ، وإنما يخنس فيما ذكر عند ذكر العبد ربه . ذكر من قال ذلك :
29677 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن سفيان ، عن حكيم بن
جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : ما من مولود إلا على قلبه الوسواس ، فإذا
عقل فذكر الله خنس ، وإذا غفل وسوس ، قال : فذلك قوله : الوسواس الخناس .
29678 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن سفيان ، عن ابن
عباس ، في قوله الوسواس الخناس قال : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا سها
وغفل وسوس ، وإذا ذكر الله خنس .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 461
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦١