سورة المسد مكية
وآياتها خمس
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى
نارا ذات لهب * وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد ) * .
يقول تعالى ذكره : خسرت يدا أبي لهب ، وخسر هو . وإنما عني بقوله : تبت يدا
أبي لهب تب عمله . وكان بعض أهل العربية يقول : قوله : تبت يدا أبي لهب : دعاء
عليه من الله .
وأما قوله : وتب فإنه خبر . ويذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : تبت يدا أبي لهب
وقد تب . وفي دخول قد فيه دلالة على أنه خبر ، ويمثل ذلك بقول القائل لآخر : أهلكك
الله ، وقد أهلكك ، وجعلك صالحا وقد جعلك . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : تبت يدا
أبي لهب قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
29586 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة تبت يدا أبي
لهب : أي خسرت وتب .
29587 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
تبت يدا أبي لهب وتب قال : التب : الخسران ، قال : قال أبو لهب للنبي ( ص ) : ماذا
أعطى يا محمد إن آمنت بك ؟ قال : كما يعطى المسلمون ، فقال : مالي عليهم فضل ؟
قال : وأي شئ تبتغي ؟ قال : تبا لهذا من دين تبا ، أن أكون أنا وهؤلاء سواء ، فأنزل الله :
تبت يدا أبي لهب يقول : بما عملت أيديهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 438
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣٨